[قوله تعالى: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} (آل عمران: 14) ، ربما أطلقت العرب لفظ النعم على خصوص الإبل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «من حمر النعم» [1] يعني: الإبل [2] . وقول حسان رضي اللَّه عنه:
وكانت لا يزال بها أنيس ... ... ... خلال مروجها نعم وشاء
أي: إبل وشاء.] [3] .
[الخوف في لغة العرب: الغم من أمر مستقبل. والحزن: الغم من أمر ماض. وربما استعمل كل منهما في موضع الآخر.
وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف. قال بعض العلماء: ومنه قوله تعالى {إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} . قال معناه: إلا أن يعلما.
ومنه قول أبي محجن الثقفي:
إذا مُت فادفِنّي إِلى أصلِ كَرمَةٍ ... ... تروّي عظامي في التراب عروقُها
ولا تَدفِنَنّي بالفلاةِ فإنّني ... ... ... أخافُ إذا ما مُتُّ أن لا أذوقُها [4]
فقوله أخاف: أي أعلم لأنه لا يشك في أنه لا يشربها بعد موته.] [5]
8 -إسلام الوجه يطلق ويراد به الإذعان والانقياد التامّ.
[قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا أحد أحسن دينًا ممن أسلم وجهه للَّه، في حال
(1) - جزء من حديث أخرجه البخاري (3/ 1077) (2783) ، ومسلم (4/ 1872) (1406) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه: (فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم) .
(2) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز اللفظي، من نوع إطلاق العام على الخاص، ومثل له أيضًا السيوطي في الإتقان (3/ 112) بقوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض} (الشورى: 5) ، قال: أي المؤمنين، بدليل قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} (غافر: 7) .
(3) - (1/ 242 - 243) (آل عمران/14) .
(4) - بالأصل بعض التحريف، وصوبته من البرنامج الإلكتروني: (الموسوعة الشعرية) .
(5) - (7/ 277 - 278) (الزخرف/ 68 - 69) ، وانظر (1/ 269 - 270) (النساء/3) .