قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ .. } الآية.
هذا المثال ذكره بعضهم لإثبات المجاز في القرآن، مع اختلافهم في معنى إيذاء الله تعالى.
فيرى بعضهم أن معنى إيذاء الله: إيذاء رسوله [1] .
ويرى آخرون أن معنى إيذاء الله: إيذاء أوليائه [2] .
والذي اضطرهم إلى هذا التأويل الواضح ادعاؤهم المجاز فيها.
والحق: أن كلا التفسيرين ليس صحيحا، بل تحمل الآية على حقيقتها، وتجرى على ظاهرها، ويكون المعنى الصحيح لإيذاء الله: الكفر به، ومخالفة أوامره، وارتكاب زواجره، واتخاذ الأنداد والشركاء له، وتكذيب رسله عليهم الصلاة والسلام [3] ، ويدل على ذلك المعنى حديث"ليس أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا، ويجعلون له أندادا، وهو مع ذلك يعافيهم ويرزقهم" [4] .
وأما تفسير من أوله بأنه إيذاء رسوله فهو مردود، بما ذكر، ثم إن الله نص في الآية نفسها على إيذاء الرسول بعد ذكره إيذاءه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فيكون الكلام على هذا القول مكررًا، وهذا محال؛ لمنافاته الأسلوب الصحيح، والتعبير السليم، الذي جرى عليه كتاب الله.
وأما تفسير من قال بأنهم يؤذون أولياءه فهو غير صحيح من جهتين:
الأولى: ما ذكر سابقا من المعنى الصحيح في الآية.
الثانية: أن الآية نفسها فيها ذكر للرسول، وللمؤمنين والمؤمنات وهم أولياء الله، فيكون في الكلام تكرار لا يليق بكتاب الله، ولو قيل به لحصل المحظور، وهو
(1) - 1/ 105 من المستصفى، ص64 من الروضة.
(2) - 1/ 105 من المستصفى، 2/ 696 من العدة.
(3) - انظر: 3/ 517 من تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ط/دار الفكر، 7/ 237 من تفسير القرطبي، ص60 من مذكرة الشنقيطي.
(4) - أخرجه البخاري (5/ 2262) (5748) ، ومسلم (4/ 2160) (2804) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.