فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1418

إِجْمَاعهم فِي حَال اخْتلَافهمْ، فلئن سَاغَ لكم التَّمَسُّك بأدلة الْإِجْمَاع فِي الْعَصْر الثَّانِي، لساغ لنا التَّمَسُّك بالعصر الأول.

وَالْأَخْذ بِالْأولِ أولى من الْأَخْذ بِالثَّانِي.

وَالْوَجْه الثَّالِث من الْجَواب، أَن نقُول: أهل الْعَصْر الثَّانِي بعض الْأمة فِي مَسْأَلَة الِاخْتِلَاف، لما قدمْنَاهُ من أَن الْمذَاهب لَا تسْقط بِمَوْت أَصْحَابهَا. فَنَجْعَل"الْمُخَالفين"فِي الْمَسْأَلَة بِمَنْزِلَة البَاقِينَ. فليسوا إِذا كل الْأمة من هَذَا الْوَجْه.

1458 - وَمِمَّا استدلوا بِهِ / وعدوه من عمدهم: أَن قَالُوا: إِذا اخْتلف أهل عصر فِي أول الزَّمَان، ثمَّ اتَّفقُوا على أحد الْمذَاهب، فاتفاقهم يرفع حكم اخْتلَافهمْ. فَلَو كَانَ فِي الِاخْتِلَاف تضمن إِجْمَاع - كَمَا ادعيتموه - لَكَانَ ذَلِك إجماعين متناقضين، فَلَمَّا لم يكن ذَلِك كَذَلِك - وَالْعصر وَاحِد - فَكَذَلِك إِذا اخْتلف العصران.

وَقد تخبط فِي ذَلِك بعض النَّاس، وسلموه، وَلَا يَتَأَتَّى تَسْلِيمه إِلَّا إِذا اشترطنا فِي انْعِقَاد الْإِجْمَاع انْقِرَاض المجمعين، فَنَقُول: لَا يسْتَقرّ إِجْمَاعهم الأول إِلَّا بِأَن ينقرضوا عَلَيْهِ، وَهَذَا بَاطِل، لَا سَبِيل إِلَى الْمصير إِلَيْهِ.

فَإنَّا قد أوضحنا - بِمَا قدمْنَاهُ - أَن اشْتِرَاط [انْقِرَاض] المجمعين، لَا سَبِيل إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت