وَالْجَوَاب السديد فِي ذَلِك أَن نقُول: إِذا اخْتلفُوا أَولا، وَاسْتقر اخْتلَافهمْ، واستبد كل حزب بِمذهب، وَلم يكن ذَلِك ترددا مِنْهُم فِي مهلة الناظرين، فَلَا يجوز أَن يتفقوا على أحد الْمذَاهب، وَإِبْطَال سائرها.
وَمن سلك"غير"هَذِه الطَّرِيقَة، شوش على بَقِيَّة أصُول الْأَبْوَاب.
1459 - فَإِن قيل: فقد وجد فِي الصَّحَابَة إِجْمَاع بعد الِاخْتِلَاف، وَهُوَ نَحْو اخْتلَافهمْ فِي قتال مانعي الزَّكَاة أَولا، ثمَّ أَجمعُوا على رَأْي أبي بكر رَضِي الله عَنْهُم، فِي قِتَالهمْ آخرا.
قُلْنَا: هَذَا لَا يتَّجه، من أوجه:
أَحدهَا: إِن دَعْوَى الْإِجْمَاع فِي ذَلِك"لَا تَنْعَقِد"مَعَ أَن من الْعلمَاء فِي عصرنا، من منع قتال مانعي الزَّكَاة. فَلَا وَجه لادعاء الْإِجْمَاع، وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا.