الَّذِي يُقَوي حَاله، نَازل منزلَة الْبَيِّنَة فِي حَقه، إِذْ الْمُدعى عَلَيْهِ، هُوَ الَّذِي تقوى"جنبته"، إِمَّا بيد، أَو بِنَفْي، وَالْأَصْل الانتفاء، فَسقط مَا قَالُوهُ من هَذَا الْوَجْه.
وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك: أَن"الْمُدعى عَلَيْهِ"إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة، وَضعف بهَا جنبة الْمُدعى عَلَيْهِ، فيتصور مِنْهُ إِقَامَة الْبَيِّنَة حِينَئِذٍ، على الِاخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي بَيِّنَة الْخَارِج والداخل.
على أَنا نقُول: لَيْسَ مَا تمسكتم بِهِ، من قبيل مَا نَحن فِيهِ، وَذَلِكَ أَن إِثْبَات الشَّهَادَة فِي جنبه الْمُدَّعِي مِمَّا يثبت شرعا، وَنحن نجوز تَقْديرا، أَن يرد الشَّرْع بتخصيص الْمُدعى عَلَيْهِ - إِذا اخْتصَّ بِالْيَدِ - بِالْبَيِّنَةِ، دون الْمُدَّعِي.
فَإِذا كُنَّا نجوز كل وَاحِدَة مِنْهَا، فَلَيْسَتْ الشَّهَادَة من قبيل الْحجَج على التَّحْقِيق فَإِنَّهَا لَا تفضى إِلَى الْعلم، وَإِنَّمَا نَحن مَعكُمْ فِيمَن يدعى الْعلم بِنَفْي"فَإِن"عَلَيْهِ إِقَامَة الدّلَالَة على مَا علمه، إِذا لم يكن مِمَّا يعلم اضطرارًا، فَبَطل مَا عولوا عَلَيْهِ من كل وَجه.
لَا يُمكن إِثْبَات الْإِجْمَاع بِخَبَر من أَخْبَار الْآحَاد
1561 - ذكر القَاضِي رَضِي الله عَنهُ خلل الْكَلَام فصلا لَا يكَاد يخفي، أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يثبت الْإِجْمَاع وَيبين أَنه حجَّة قَاطِعَة، بِخَبَر من أَخْبَار