الْآحَاد، فَلَا يجد إِلَى ذَلِك طَرِيقا. وَذَلِكَ أَن الْإِجْمَاع إِذا ثَبت، فَهُوَ حجَّة مَقْطُوع بهَا. وَالْخَبَر إِذا نَقله الْوَاحِد لَا يُفْضِي إِلَى الْعلم.
وَالَّذِي / يُحَقّق ذَلِك أَن خبر الْوَاحِد لَا يسوغ اتِّبَاعه حجَّة قَاطِعَة مقتضية عملا بمالا يَقْتَضِي الْعلم، وَلَكِن إِنَّمَا يسْتَدلّ على كَون الْخَبَر مقتضيًا الْعَمَل بِدلَالَة قَاطِعَة وَإِن لم [يكن] الْخَبَر فِي نَفسه مقتضيا للْعلم.
1562 - وَالْجُمْلَة فِي ذَلِك أَن إِثْبَات الأمارات على الْأَحْكَام لَا يَتَقَرَّر إِلَّا بالأدلة القاطعة وَإِن لم تكن الأمارات فِي أَنْفسهَا قَاطِعَة وَلَا مقتضية علما. وَهَذَا مجمع عَلَيْهِ بَين الْأُصُولِيِّينَ، وسنقرره فِي كتاب التَّقْلِيد، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
فَإِذا كَانَ الَّذِي يُفْضِي إِلَى الْعلم لَا يثبت حجَّة إِلَّا بِدلَالَة قَاطِعَة، فَلِأَن نقُول: لَا يثبت الْإِجْمَاع مَعَ كَونه قَاطعا إِلَّا بِدلَالَة قَاطِعَة، أولى وَأَحْرَى.
وَاعْلَم أَنه قد شَذَّ عَنَّا أَطْرَاف من الْكَلَام فِي أَحْكَام الْإِجْمَاع. كلهَا محَالة على القَوْل فِي وجوب الْعَمَل بقول الصَّحَابِيّ. وَسَيَرِدُ ذَلِك مستقصى إِن شَاءَ الله تَعَالَى.