فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1418

1759 - وَذهب بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة رَحمَه الله إِلَى منع الْقيَاس فِي الْكَفَّارَات وَالْحُدُود ثمَّ لَهُم مناقضات واضطراب يبين فِي أثْنَاء الْفَصْل فَنَقُول: قدمنَا إِن الأقيسة سَبِيلهَا نصب الأمارات وَلَا تدل بذواتها على الْأَحْكَام لَوْلَا تَقْدِير نصبها عللا.

فَإِذا وضح ذَلِك، فَلَا اسْتِحَالَة فِي نصب الأمارات فِي الْكَفَّارَات والعقوبات كَمَا لَا اسْتِحَالَة فِيهَا فِي"الْمُعَاوَضَات"وَالطَّلَاق وَالْعِتْق، وَمَا أشبههَا مِمَّا اتفقنا على اجراء الأقيسة فِيهَا، واستنباط مَعَانِيهَا.

1760 - وَمِمَّا نعول عَلَيْهِ أَن نقُول: من يمْنَع الْقيَاس فِيمَا فِيهِ نتكلم، لم يخل أما أَن يمنعهُ لكَون الْقيَاس غير مفض إِلَى الْعلم، فَيلْزم على ذَلِك إِلَّا نقبل فِيهِ اخبار الْآحَاد. وَأَن لَا نثبت الْعُقُوبَات بِشَهَادَة الشُّهُود، من حَيْثُ إِن شَهَادَة الشُّهُود لَا تفضى إِلَى الْقطع، مَعَ تَجْوِيز كذبهمْ.

وَإِن منع الْقيَاس لاتساعه فِي أَصْلَب من أصُول من أصُول الشَّرِيعَة، فَهَذَا ادِّعَاء لَيْسَ فِي أصُول الشَّرِيعَة مَا يمْنَع من طرد الْقيَاس فِيهَا، فَلَا يذكرُونَ معنى يرومون بِهِ"منع"الْقيَاس إِلَّا ويلجيهم ذَلِك إِلَى رد أصل الْقيَاس.

ثمَّ نقُول لَهُم: ألستم"قستم""لُزُوم"الْكَفَّارَات بِالْأَكْلِ عَامِدًا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت