فَإِن سلكوا هَذِه"الطَّرِيقَة"فقد أفصحوا بمذهبنا"فَإِنَّهُم صوبوا كل مُجْتَهد فِيمَا كلف. على أَن"عباراتهم""شنيعة"جدا كَأَنَّهُمْ أثبتوا حكما يتَعَلَّق بِهِ التَّكْلِيف وَهَذَا مَرْدُود بِاتِّفَاق. فَإِن الْأَحْكَام فِي المجتهدات وَغَيرهَا من الشرعيات"يتَعَلَّق"التَّكْلِيف بهَا إِجْمَاعًا إِذْ المستحيل ثُبُوت تَحْرِيم وَتَحْلِيل وَإِيجَاب وَندب من غير أَن يتَعَلَّق بِهِ تَكْلِيف مُكَلّف."
1856 - فَإِن قَالُوا: إِن الْمُجْتَهد مَأْمُور"بِالِاجْتِهَادِ"والعثور على الْحق كَمَا"قَالَه"الْأَولونَ.
فَيُقَال لَهُم: فَهَل على الْحق دَلِيل؟ فَإِن قَالُوا: أجل! قيل لَهُم فَكيف يكون الْمُجْتَهد مصيبا فِي اجْتِهَاده، وَهُوَ لم يتَمَسَّك بِمَا يُفْضِي بِهِ إِلَى الْحق - إِمَّا بِأَن حاد عَن الدّلَالَة فَلم يتَعَلَّق بهَا، أَو فرط فَلم يكمل النّظر فِيهَا. فَلَا يَسْتَقِيم مَعَ هَذَا الأَصْل القَوْل بِأَن الْمُجْتَهد أدّى مَا كلف فِي اجْتِهَاده.
1857 - فَإِن قَالُوا: إِن بعض مَا أَتَى بِهِ من الِاجْتِهَاد، فقد أدّى مَا كلف فِيهِ وَلكنه"لم يتممه"فَنَقُول: فَمَا يُؤمنهُ أَنه لم يسْلك طَرِيق النّظر