فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1418

تَقول للسَّائِل إِن رمت بِمَا قلت طلب تَعْلِيل، فالمسؤول عَنهُ مِمَّا لَا يُعلل. وَوجه إيجاز الْجَواب أَن الْعلم علم لنَفسِهِ، ثمَّ يعود الْكَلَام عِنْد الْإِيضَاح إِلَى أَنه علم لَا لعِلَّة.

[194] وَأما الْمُعْتَزلَة فقد أطبقوا على أَن أَقسَام الْكَلَام رَاجِعَة إِلَى الْعبارَات وأنكروا مَا عَداهَا من كَلَام النَّفس الَّذِي نثبته. وصرفوا الْأَمر إِلَى الْعبارَة نَفسهَا ثمَّ الْأَكْثَرُونَ صَارُوا إِلَى أَن قَول الْقَائِل: افْعَل، لَيْسَ بِأَمْر لنَفسِهِ وجنسه فَإِنَّهُ قد يُوجد والمقصد مِنْهُ الْوَعيد والتهديد. وَقد يبدر جنسه من الهاذي فَلَا يُسمى أمرا مَعَ صُدُور اللَّفْظ مِنْهُ.

قَالُوا: فَإِنَّمَا يصير أمرا بِثَلَاث إرادات، إِحْدَاهَا: تتَعَلَّق بحدوث هَذِه اللفظية. وَالْأُخْرَى: تتَعَلَّق بِكَوْنِهَا أمرا. وَالثَّالِثَة: تتَعَلَّق بالمأمور بِهِ، إِذْ الْأَمر لَا يتَحَقَّق عِنْد الْقَوْم إِلَّا مَعَ كَون الْمَأْمُور بِهِ مرَادا للْآمِر.

[195] وأبدع الكعبي مِنْهُم مذهبا لم يُتَابع عَلَيْهِ. . [فَقَالَ] قَول الْقَائِل افْعَل أَمر لنَفسِهِ وجنسه، وَيكون أمرا لذاته. فَإِذا قيل لَهُ: فقد ترد هَذِه الْعبارَة بِعَينهَا وَالْمرَاد بهَا الْإِبَاحَة. فَقَالَ مرتكبا: الْإِبَاحَة أَمر والمباح مَأْمُور بِهِ وسنوضح وَجه الرَّد عَلَيْهِم فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله عز وَجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت