فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1418

فَقيل لَهُ: فقد يرد وَالْمرَاد بِهِ التهديد نَحْو قَوْله عز اسْمه: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُم} .

فَقَالَ: إِذا ورد لاقْتِضَاء هَذَا المُرَاد فَهُوَ فِي جنسه مُخَالف للَّذي يَقْتَضِيهِ الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة. وَهَذَا الَّذِي ذكره [قَول بَين فِي] جحد الضروريات فَإنَّا نعلم أَن هَذِه الْأَصْوَات مجانسة للَّتِي ترد مورد الْأَمر، والصائر إِلَى أَنَّهَا تخالفها فِي الْجِنْس منتسب إِلَى الْمصير إِلَى اخْتِلَاف المتجانسات المتماثلات.

[196] وَقد زعم كثير من الْفُقَهَاء الَّذين لم يحظوا بِحَقِيقَة الْأُصُول أَن الْأَمر يرجع إِلَى هَذِه الْأَصْوَات المتقطعة والحروف المنتظمة. ثمَّ زَعَمُوا أَن قَول افْعَل يكون أمرا إِذا تجرد عَن الْقَرَائِن الصارفة لَهُ عَن اقْتِضَاء الْوُجُوب [21 / أ] فَإِذا سئلوا وَقيل لَهُم لم كَانَ / الْأَمر أمرا؟

قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ أمرا بصيغته وتجرده عَن الْقَرَائِن.

[197] وَالدَّلِيل على تَحْقِيق الرَّد على هَؤُلَاءِ أَن نقُول: أَنْتُم لَا تخلون إِمَّا أَن تَقولُوا: إِن الصِّيغَة الَّتِي ذكرتموها أَمر لنَفسهَا، أَو تَقولُوا: إِنَّمَا تصير أمرا لتجردها عَن الْقَرَائِن أَو تَقولُوا تصير أمرا لنَفسهَا ولتجردها عَن الْقَرَائِن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت