فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1418

جلب غَلَبَة الظَّن بِضَرْب من التَّلْوِيح فِي أحد الْخَبَرَيْنِ، وَلَا يتَحَقَّق ذَلِك فِيمَا يَقْتَضِي الْعلم من الْأَخْبَار، فَإِن كل وَاحِد من الْخَبَرَيْنِ إِذا نقل استفاضة وَعلمنَا ثُبُوته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطعا فَلَا معنى للتمسك بالترجيح ليتوصل بِهِ إِلَى تَقْوِيَة أَحدهمَا، فَإِن كل شَيْئَيْنِ، يَقْتَضِي كل وَاحِد مِنْهُمَا الْعلم، لَا يتَحَقَّق فِي الْمَعْقُول أَن يكون أحد العلمين الثابتين مرجحا على الثَّانِي، فَإِن الْعلم بالشَّيْء لَا يتَفَاوَت فِي كَونه علما بِهِ. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن غلبات الظنون يضاد الْعُلُوم، فَلَا يتَصَوَّر أَن تعلم شَيْئا وَأَنت على غَالب ظن فِيهِ، وَالتَّرْجِيح لَا يُفِيد فِي مجْرى الْعَادة إِلَّا غلبات الظنون، فَبَطل التَّرْجِيح فِي خبر يَقْتَضِي الْعلم، وَلَكِن إِن كَانَا مؤرخين تمسكنا بالمتأخرين مِنْهُمَا وَإِن كَانَا مطلقين وَقد أَجمعت الْأمة على اسْتِحَالَة الْجمع بَينهمَا فَلَا يجوز الِاسْتِدْلَال بِوَاحِد مِنْهُمَا، وَإِن اتّفقت الْأمة على أَن الحكم لَا يعدوهما وَقد الْتبس الْأَمر وأشكل / فقد [129 / ب] قدمنَا من ذَلِك فِي تعَارض العمومين مَا فِيهِ متسع.

[1159] وَالضَّرْب الثَّانِي من الْأَخْبَار الْآحَاد الَّتِي لَا يُوجب الْعلم، فَإِذا تعَارض اثْنَان مِنْهُمَا، وَأمكن الْجمع بَينهمَا بِضَرْب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت