فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1418

التَّأْوِيل، أَو لم يكن الْجمع بَينهمَا فَيجوز تَرْجِيح أَحدهمَا على الثَّانِي بِمَا يغلب الظَّن فِي صِحَّته وثبوته وَإِن كَانَ لَا يُفْضِي بِنَا إِلَى الْعلم.

وَالدَّلِيل على ذَلِك الْإِجْمَاع أَولا، فَإِن الْقَائِلين بأخبار الْآحَاد أَجمعُوا على تَرْجِيح بَعْضهَا على بعض، والتمسك بِمَا يتقوى بالترجيح.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الصَّحَابَة مَا زَالَت فِي عصرها ترتاد غلبات الظنون فِيمَا ينْقل لَهُم من الْأَخْبَار، حَتَّى كَانُوا يَلْتَمِسُونَ ذَلِك بطرق، فَرُبمَا كَانُوا يَلْتَمِسُونَ فِي الْأَحَايِين بِعَدَد الرَّاوِي، فيروي الْوَاحِد وهم على ريث ومهل، فينضم إِلَيْهِ راو آخر فيرون الحكم وَكَانُوا يقدمُونَ نقل من ظَهرت ثقته، ويرون أَن التَّمَسُّك بِمَا لَا يخْتَص الرِّجَال بالاطلاع عَلَيْهِ - نَحْو التقاء الختانين، وَغَيره - بروايات أَزوَاج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أولى، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا اعتبروه واعتبره التابعون، فَثَبت ذَلِك إِجْمَاعًا.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك جَوَاز التَّمَسُّك بِكَثْرَة الْأَشْبَاه فِي استنباط الْقيَاس، وَإِن كَانَت لَا تُفْضِي إِلَّا إِلَى غلبات الظنون.

[1160] فَإِن قيل: فَيجب أَن تعتبروا التَّرْجِيح فِي الشَّهَادَات أَيْضا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت