فهرس الكتاب
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ، وَحَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَقَالَ: «لِمُضَرَ!، إِنَّكَ لَجَرِيءٌ» ، قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ «إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ» ، قَالَ: فَمُطِرُوا، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ» ، قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ (4821) : حَدَّثَنَا يَحْيَى ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا لأَنَّ قُرَيْشًَا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ» ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اسْتَسْقِ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ، قَالَ: «لِمُضَرَ!، إِنَّكَ لَجَرِيءٌ» ، فَاسْتَسْقَى لَهُمْ، فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ «إِنَّكُمْ عَائِدُونَ» ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ «يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ» ، قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ.
وَأَمَّا شُعْبَةُ، وَإِنْ اسْتَقْصَاهُ وَأَتَمَّهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ «عَنْ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ» ، وَعَيَّنَ السَّائِلَ لِمُضَرَ الْعَفْوَ أَنَّهُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ (4824) : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي غُنْدَرَا ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ «قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ» ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًَا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، وقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: تَعُودُونَ بَعْدَ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ» إِلَى «عَائِدُونَ» ، أَنَكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الآخِرَةِ، فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ: الْقَمَرُ، وَقَالَ الآخَرُ: وَالرُّومُ.