فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26109 من 36903

". الرابعة: يرويه عيينة بن عبد الرحمن: حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص"

قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف , جعل يعرض لي شيء

في صلاتي , حتى ما أدري ما أصلي! فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله

عليه وسلم , فقال:"ابن العاص ?". قلت: نعم يا رسول الله! قال:"ما جاء"

بك ?". قلت: يا رسول الله! عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي! قال"

:"ذاك الشيطان , ادنه". فدنوت منه , فجلست على صدور قدمي , قال: فضرب صدري

بيده , و تفل في فمي و قال:"اخرج عدو الله!". ففعل ذلك ثلاث مرات , ثم

قال:"الحق بعملك". أخرجه ابن ماجه (3548) و الروياني في"مسنده"(ق

148/ 1 - 2)كلاهما بإسناد واحد عنه. و هو إسناد صحيح. و في الحديث دلالة

صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان و يدخل فيه و لو كان مؤمنا صالحا , و في

ذلك أحاديث كثيرة , و قد كنت خرجت أحدها فيما تقدم برقم (485) من حديث يعلى

بن مرة قال:"سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت منه شيئا عجبا .."

"و فيه:"و أتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين , يأخذه كل

يوم مرتين , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أدنيه", فأدنته منه ,

فتفل في فيه , و قال: اخرج عدو الله! أنا رسول الله". رواه الحاكم و صححه."

و وافقه الذهبي , و هو منقطع. ثم خرجته من طرق أخرى عن يعلى , جود المنذري

أحدها! ثم ختمت التخريج بقولي:"و بالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد ."

و الله أعلم". ثم وقفت على كتاب عجيب من غرائب ما طبع في العصر الحاضر بعنوان"

(طليعة"استحالة دخول الجان بدن الإنسان") ! لمؤلفه(أبو عبد الرحمن إيهاب

بن حسين الأثري)- كذا الأثري موضة العصر! - و هذا العنوان وحده يغني القارئ

اللبيب عن الاطلاع على ما في الكتاب من الجهل و الضلال , و الانحراف عن الكتاب

و السنة , باسم الكتاب و السنة و وجوب الرجوع إليهما , فقد عقد فصلا في ذلك , و

فصلا آخر في البدعة و ذمها و أنها على عمومها , بحيث يظن من لم يتتبع كلامه و

ما ينقله عن العلماء في تأييد ما ذهب إليه من الاستحالة أنه سلفي أو أثري - كما

انتسب - مائة في المائة! و الواقع الذي يشهد به كتابه أنه خلفي معتزلي من أهل

الأهواء , يضاف إلى ذلك أنه جاهل بالسنة و الأحاديث , إلى ضعف شديد باللغة

العربية و آدابها , حتى كأنه شبه عامي , و مع ذلك فهو مغرور بعلمه , معجب بنفسه

, لا يقيم وزنا لأئمة السلف الذين قالوا بخلاف عنوانه كالإمام أحمد و ابن تيمية

و ابن القيم , و الطبري و ابن كثير و القرطبي , و الإمام الشوكاني و صديق حسن

خان القنوجي , و يرميهم بالتقليد! على قاعدة (رمتني بدائها و انسلت) , الأمر

الذي أكد لي أننا في زمان تجلت فيه بعض أشراط الساعة التي منها قوله صلى الله

عليه وسلم:"و ينطق فيها الرويبضة. قيل: و ما الرويبضة ? قال: الرجل"

التافه يتكلم في أمر العامة". و نحوه قول عمر رضي الله عنه:"فساد

الدين إذا جاء العلم من الصغير , استعصى عليه الكبير , و صلاح الناس إذا جاء

العلم من قبل الكبير , تابعه عليه الصغير". و ما أكثر هؤلاء (الصغار) "

الذين يتكلمون في أمر المسلمين بجهل بالغ , و ما العهد عنا ببعيد ذاك المصري

الآخر الذي ألف في تحريم النقاب على المسلمة! و ثالث أردني ألف في تضعيف قوله

صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين", و في حديث

تحريم المعازف , المجمع على صحتهما عند المحدثين , و غيرهم و غيرهم كثير و كثير

!! و إن من جهل هذا (الأثري) المزعوم و غباوته أنه رغم تقريره (ص 71 و 138)

أن:"منهج أهل السنة و الجماعة التوقف في المسائل الغيبية عندما ثبت عن رسول"

الله صلى الله عليه وسلم , و أنه ليس لأحد مهما كان شأنه أن يضيف تفصيلا , أو

أن ينقص ما ثبت بالدليل , أو أن يفسر ظاهر الآيات وفق هواه , أو بلا دليل"."

أقول: إنه رغم تقريره لهذا المنهج الحق الأبلج , فإنه لم يقف في هذه المسألة

الغيبية عند حديث الترجمة الصحيح. بل خالفه مخالفة صريحة لا تحتاج إلى بيان ,

و كنت أظن أنه على جهل به , حتى رأيته قد ذكره نقلا عن غيره (ص 4) من الملحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت