فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26111 من 36903

البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذي سبق ذكره. و لابد لي

قبل ختم الكلام على هذا الموضوع أن أقدم إلى القراء الكرام و لو مثالا واحد على

الجهل بالسنة الذي وصفت به الرجل فيما تقدم , و لو أنه فيما سلف كفاية للدلالة

على ذلك! لقد ذكر الحديث المشهور في النهي عن اتباع سنن الكفار بلفظ لا أصل له

رواية و لا دراية , فقال (ص 27) :"و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ"

يقول:"لتتبعن من قبلكم من الأمم حذاء القذة بالقذة , حتى لو دخلوا جحر ضب"

لدخلتموه وراءهم. قالوا: اليهود و النصارى يا رسول الله ? قال: فمن ?". أو"

كما قال صلى الله عليه وسلم"! و مجال نقده في سياقه للحديث هكذا واسع جدا , و"

إنما أردت نقده في حرف واحد منه أفسد به معنى الحديث بقوله (حذاء) , فإن هذا

تحريف قبيح للحديث لا يخفى على أقل الناس ثقافة , و الصواب (حذو) . و ليس هو

خطأ مطبعيا كما قد يتبادر لأذهان البعض , فقد أعاده في مكان آخر. فقال(ص 34

)مقرونا بخطأ آخر:"حذاء القذة بالقذة"! كذا ضبطه بفتح القاف! و إنما هو

بالضم . و نحو ذلك مما يدل على جهله بالسنة قوله (ص 240) :"يقول السلف"

: ليس الخبر كالمعاينة". و هذا حديث مرفوع رواه جماعة من الأئمة منهم أحمد عن"

ابن عباس مرفوعا , و فيه قصة. و هو مخرج في"صحيح الجامع الصغير" (5250) .

و من أمثلة جهله بما يقتضيه المنهج السلفي أنه حشر (ص 74) في زمرة التفاسير

المعتبرة"تفسير الكشاف", و"تفسير الفخر الرازي", فهل رأيت أو سمعت

أثريا يقول مثل هذا , فلا غرابة بعد هذا أن ينحرف عن السنة , متأثرا بهما و

يفسر آية الربا تفسيرا مجازيا! و أما أخطاؤه الإملائية الدالة على أنه(شبه

أمي)فلا تكاد تحصى , فهو يقول في أكثر من موضع:"تعالى معي"! و قال(ص

131):"ثم تعالى لقوله تعالى", و ذكر آية. و في (ص 129) :"فمن"

المستحيل أن تفوت هذه المسألة هذان الإمامان الجليلان"! و (ص 130) ."أضف

إلى ذلك أن الإمامين ليسا طبيبان"! فهو يرفع المنصوب مرارا و تكرارا. و في"

الختام أقول: ليس غرضي مما تقدم إلا إثبات ما أثبته الشرع من الأمور الغيبية ,

و الرد على من ينكرها. و لكنني من جانب آخر أنكر أشد الإنكار على الذين

يستغلون هذه العقيدة , و يتخذون استحضار الجن و مخاطبتهم مهنة لمعالجة المجانين

و المصابين بالصرع , و يتخذون في ذلك من الوسائل التي تزيد على مجرد تلاوة

القرآن مما لم ينزل الله به سلطانا , كالضرب الشديد الذي قد يترتب عليه أحيانا

قتل المصاب , كما وقع هنا في عمان , و في مصر , مما صار حديث الجرائد و المجالس

.لقد كان الذين يتولون القراءة على المصروعين أفرادا قليلين صالحين فيما مضى ,

فصاروا اليوم بالمئات , و فيهم بعض النسوة المتبرجات , فخرج الأمر عن كونه

وسيلة شرعية لا يقوم بها إلا الأطباء عادة , إلى أمور و وسائل أخرى لا يعرفها

الشرع و لا الطب معا , فهي - عندي - نوع من الدجل و الوساوس يوحي بها الشيطان

إلى عدوه الإنسان *(و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس و الجن يوحي بعضهم

إلى بعض زخرف القول غرورا)* , و هو نوع من الاستعاذة بالجن التي كان عليها

المشركون في الجاهلية المذكورة في قوله تعالى: *(و أنه كان رجال من الإنس

يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا)*. فمن استعان بهم على فك سحر - زعموا -

أو معرفة هوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر هو أم أنثى ? مسلم أم كافر ? و صدقه

المستعين به ثم صدق هذا الحاضرون عنده , فقد شملهم جميعا وعيد قوله صلى الله

عليه وسلم:"من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول , فقد كفر بما أنزل على"

محمد", و في حديث آخر:".. لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". فينبغي"

الانتباه لهذا , فقد علمت أن كثيرا ممن ابتلوا بهذه المهنة هم من الغافلين عن

هذه الحقيقة , فأنصحهم - إن استمروا في مهنتهم - أن لا يزيدوا في مخاطبتهم على

قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اخرج عدو الله", مذكرا لهم بقوله تعالى *(

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)*. و الله

المستعان و لا حول و لا قوة إلا بالله.

[1] و له شواهد كثيرة يزداد بها قوة , قد ساقها المؤلف الآتي ذكره , و سلم

بصحته في الجملة , و لكنه ناقش في دلالته , و يأتي الرد عليه.

[2] حديث صحيح مخرج من طرق فيما تقدم برقم (1887 و 2238 و 2253) .

[3] رواه قاسم بن أصبغ بسند صحيح كما في"الفتح" (13/ 301) .

[4] قلت: و مثله كثير , انظر بعض الأمثلة في آخرها هذا التخريج.

[5] و هو مخرج في"الصحيحة"من طرق بألفاظ متقاربة (3312) .

[6] رواه مسلم و غيره , و هو مخرج في"غاية المرام" (رقم 284) و رواه

الطبراني من طريق أخرى بقيد:"غير مصدق لم تقبل ...", و هو منكر بهذه

الزيادة , و لذلك خرجته في"الضعيفة" (6555) . و الحديث الذي قبله صحيح

أيضا , و هو مخرج في"الإرواء"برقم (2006) و في غيره. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت