فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الحافظ في"الفتح" (1/ 171) : قوله:"إلى غير جدار"أي إلى غير سترة قاله الشافعي. و سياق الكلام يدل على ذلك لأن ابن عباس أورده في معرض الإستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، و يؤيده رواية البزار بلفظ: «و النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس لشيء يستره»
قلت: و كذلك قال الإمام مالك في"العتبية"- و هو أحد رواة الحديث: صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في منى إلى غير سترة.اهـ من"البيان و التحصيل" (1/ 253)
حديث البزار الذي أشار إليه الحافظ، رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (839) قال: حدثناه عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا أبو عاصم , عن ابن جُريج، قال: أخبرني عبد الكريم، أن مُجاهدًا أخبره عن ابن عباس قال: «جئت أنا و الفضل على أتان فمررنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة و هو يصلي المكتوبة ليس شيء يستره يحول بيننا و بينه!»
قال الأعظمي: إسناده صحيح!
و روى أبو يعلى في"مسنده" (2423) قال: حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت يحيى بن الجزار: عن ابن عباس قال:
«جئت أنا و غلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم و هو يصلي، فنزلنا عنه و تركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - أو قال: من نبات الأرض - فدخلنا معه في الصلاة. فقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا!»
قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 205) : رجاله رجال الصحيح.اهـ قلت: لكن في"مسند ابن الجعد" (90) :"قال رجل لشعبة: كان بين يديه عنزة؟ قال: لا!"
و في"مسند أحمد" (229) : ثنا عفان ثنا شعبة به. و لفظه: «مررت أنا و غلام من بني هاشم على حمار و تركناه يأكل من بقل بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينصرف! و جاءت جاريتان تشتدان حتى أخذتا بركبتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينصرف!»
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط (1/ 254) : إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار فمن رجال مسلم.
و روى الحديث من وجه آخر؛ أحمد (1965) و ابن أبي شيبة (2866) و أبو يعلى (2601) ، و الطبراني في"الأوسط" (3098) و"الكبير" (12728) : عن الحجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيء»
قال الهيثمي في"الزوائد" (2/ 204) : رواه أحمد و أبو يعلى و فيه: الحجاج بن أرطاة، و فيه ضعف.اهـ و قال الأرنؤوط (1/ 224) : حسن لغيره.
و رواه البيهقي في"الكبرى" (3317) من طريق منصور عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء قال: كنا عند ابن عباس فذكروا عنده ما يقطع الصلاة فقال: الكلب و المرأة و الحمار. فقال ابن عباس:
«جئت أنا و غلام من بني هاشم - أو بني عبد المطلب - مرتدفين على حمار و رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس في خلاء، فنزلنا عن الحمار و تركناه بين أيديهم فما بالاه!»
و رواه النسائي (754) من طريق شعبة عن الحكم به. و لفظه: «سمعت ابن عباس يحدث أنه: مر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو و غلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يصلي، فنزلوا و دخلوا معه فصلوا و لم ينصرف»
الحديثان صححهما أبوحاتم، كما في"علل الحديث"لابنه (1/ 90) .
و روى الإمام أحمد (2222) عن علي بن عاصم أنا أبو المعلى العطار ثنا الحسن العرني قال: ذكر عند ابن عباس"يقطع الصلاة الكلب و الحمار و المرأة"قال: «بئسما عدلتم بامرأة مسلمة كلبا و حمارًا! لقد رأيتني أقبلت على حمار، و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، حتى إذا كنت قريبا منه مستقبله، نزلت عنه و خليت عنه، و دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، فما أعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته، و لا نهاني عما صنعت»
و علي بن عاصم، قال عنه الحافظ في"التقريب" (2/ 403) : صدوق يخطيء.
و خلاصة ما وقع لنا من الروايات:
أن النبي - صلى الله عليه و سلم - صلى إلى غير سترة.
و أن ابن عباس رضي الله عنهما مر بين يديه بحماره، قريبا منه.
ـ [عبدالوهاب مهية] ــــــــ [24 - 02 - 08, 11:24 ص] ـ
• حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه:
عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نصلي و الدواب تمر بين أيدينا فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: «مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه» . و قال ابن نمير: «فلا يضره من مر بين يديه»
أخرجه مسلم (1140) و ابن خزيمة (842) و السراج في"مسنده" (362)
في هذا الحديث بيان أن مرور أي شيء بين يدي المصلي لا يقطع صلاته القطعَ الذي هو بمعنى الإبطال. بدليل أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمرهم بإعادة الصلاة التي صلوا. و لما لم يفعل ذلك و اكتفى بأمرهم بالتحرز بسترة، دل على أن المرور بين يدي المصلي يكره على أي حال، و من أيٍّ كان، و أن المصلي ينبغي أن يدرأ عن نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.