فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> > فركضت إليها ... أبكي على بكائها ... أمي ...
> > أمي
> > أنا هنا يا أمي ... ردي علي أماه ... أنا هنا
> > وفجأة صرخت ولقيت الصرخة توجع قلبي
> > بكيت
> > وقلت لها أمي لا تصرخي ... أنا هنا
> > وهى تقول: محمد c
> > فركض أبي إلى سرير
> > ووضع يده على صدري ... ليسمع نبضي
> > وآلمني بكاء أبي بهدوء ... وبهدوء يضع يده على
> > وجهي ويمسح بوجهه على حبيني
> > فتقول أمي: لم لا يرد محمد
> > والبكاء يزيد وأنا لا أعرف ما العمل
> > استيقظ أخي الصغير على الصوت أمي وهو يسال ما
> > الذي يحصل؟؟
> > فردت أمي صارخة: أخاك مات يا احمد
> > مات
> >:فبكيت أقول: أمي أنا لم أمت ..
> > أمي أنا هنا ... والله لم أمت ... ألا تريني
> > أمي أمي
> > أنا هنا انظري إلي
> > ألا تسمعيني
> > لكن بدون أمل
> > رفعت يدي ... لأدعو ربي
> > ولكن لا يوجد سقف لمنزلنا
> > ورأيت خلق غير البشر وأحسست بألم رهيب
> > ألم جحظت له عيناي وسكتت عنه آلامي
> > نظرت لأخي فوجدته يضرب بيده على رأسه وينظر
> > إلى ذاك السرير قلت له: اسكت أنت
> > تعذبني
> > لكنه كان يزيد الصراخ
> > وأمي تبكي في حضن أبي
> > وزاد والنحيب
> > وقفت أمامهم عاجزًا ومذهول
> > رفعت راسي إلى السماء وقلت: يا رب ما الذي
> > يحصل لي يا رب
> > وسمعت صوت من حولي ... آتيًا .. من بعيد
> > بلا مصدر
> > تمعنت في القول سمعي
> > فوجدت الصوت يعلو ... ويزيد ... وكأنه قرآن
> > نعم إنه قرآن والصوت بدأ يقوى ويقوى
> > ويقوى
> > هزنى من شدته
> > كان يقول:' لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ
> > مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ
> > فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
> > شعرت به مخاطبًا إياي
> > وفى هول الصوت
> > وجدت أيدي تمسك بي
> > ليسوا مثل البشر
> > يقولوا: تعال
> > قلت لهم ومن انتم؟
> > وماذا تريدون؟
> > فشدوني إليهم فصرخت
> > أتركوني
> > لا تبعدوني عن أمي وأبي ... وأخي
> > هم يظنوا أني مت
> > فردوا: وأنت فعلًا ميت
> > قلت لهم: كيف وأنا أرى وأسمع وأحس بكي شيء
> > ابتسموا وقالوا: عجيب أمركم يا معشر بشر
> > أتظنون أن الموت نهاية الحياة؟
> > ألا تدرون أنكم في البداية؟
> > وحلم طويل ستصحون منه
> > إلى عالم البرزخ
> > سألتهم أين أنا؟؟ ... وإلى أين ستأخذوني؟؟
> > قالا لي: نحنا حرسك إلى القبر
> > ارتعشت خوفا
> > أي قبر؟
> > وهل ستدخلونني القبر
> > فقالا: كل ابن آدم داخله
> > فقلت: لكن
> > فقالا: هذا شرع الله في ابن آدم
> > فقلت: لم أسعد بها من كلمة في حياتي .... كنت
> > أخشاها ويرتعد لها جسمي ... وكنت
> > أستعيذ الله منها وأتناساها
> > لم أتخيل أني في يوم من الأيام داخل إلى
> > القبر
> > سألتهم وجسمي يرتعش من هول ما أنا به: هل
> > ستتركونني في القبر وحدي؟
> > فقالا: إنما عملك وحده معك
> > فاستبشرت وقلت وكيف هو عملي؟؟ أهو صالح؟
> > وحطم صمتنا صوت صريخ أحدهم فالتفت أليه ...
> > ونظرت إلى آخر .... فوجدته مبتسمًا
> > بكل رضا
> > وكل واحد منهم لديه نفس الاثنين مثلي
> > سألتهم: لم يبكي؟
> > فقالا: يعرف مصيره. كان من أهل الضلال
> > قلت: أيدخل النار؟ واسترأفت بحاله
> > وهذا؟؟ وكان متبسمًا سعيدًا رضيًا .. أيدخل
> > الجنة؟؟
> > ماذا عني؟
> > أين سأكون؟
> > هل إلى نعيم مثل هذا أم إلى جحيم مثل ذاك؟
> > أجيبوني
> > فردا: هما كانا يعلمان أين هما في الدنيا.