الصفحة 105 من 254

اختيرت للتعبير عن معنى القوة في الأخذ، وهو ما صرح به في مثل قوله تعالى"يا يحيى خذ الكتاب بقوة"ولنبيه موسى:"فخذها بقوة". كما أمر المؤمنين بأن يكونوا"قوامين لله"والقوام بالشىء غير القائم به إذ هو مبالغة في القيام تقتضى القوة في الاستمساك والتشبث. وذلك كله ينافى التراخى عن الحق والمساهلة فيه. هذا والناس إنما يفقدون الحماسة للحق، والحرارة في الدفاع عنه، لواحد من أمرين: إما جهل به يصرفهم عنه، فهم لم يذوقوا حلاوته، ولم يباشروا بشاشته، فأنى لهم أن يعبأوا به فضلا عن أن يغاروا عليه؟. وإما شغل بغيره يملأ القلب، ولا يترك مجالا للنضال عن الحق، والكفاح في سبيله، وأولئك هم الذين يعرفون الحق وبشغلهم عنه ما آثروه من أنفسهم ومصالحهم، فهم يتظاهرون بأن تركهم مناصرة الحق إنما هو لتركهم التعصب، وكراهيتهم التزمت والتشدد، والله يعلم أن ذلك منهم نكول ونكوص وإيثار لعاجل الدنيا على آجل الآخرة. وأشد ما تصاب به الأعم في علمائها وأهل الرأى فيها، هو التحايل للخروج من تبعات الكتمان بالتأويل والتضليل. وبهذا يتبين أن التعصب ليس مذموما كله، وأن اتخاذ أمره مقياسا للرقى أو الانحطاط يجب أن يتلقى بحذر، ويقدر بقدر"أ. هـ."

مضى التياران المتناقضان كل إلى وجهته، وطال النضال بينهما، وتزاحم أنصارهما بالمناكب يبغى كل فريق أن ينفرد بالحياة دون صاحبه .. أنصار التيار الغربى المقبل من وراء البحار تؤيده القوة القاهرة والكشوف الباهرة وحاجات الأجيال المعاصرة. والمعجبون به يريدون أن يقبلوه كلًا لا يتجزأ، وأن يذوقوا خيره وشره وحلوه، ومره، وأن ينسلخوا عن إهابهم القديم جملة لأنه طور انقضى وذهب أوانه .. ص _106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت