الأفكار الحائمة حول الإسلام - عند الجاهلين به - تصوره دينًا غريبًا عما قبله، محصورا في نطاق قائم بذاته، وتصور أهله أتباع رجل ادعى النبوة-إن صدقا و إن كذبا - فهو يربطهم بشخصه فحسب! ويكره أن يأنسوا بغيره من النبيين الأولين، أو يعترفوا بما جاء على أيديهم من هدايات .. !! وهذا تصور باطل. ربما وقف اليهودى في إيمانه عند"موسى"وجحد من بعده، وقال فيهم السوء. وربما وقف النصرانى في إيمانه عند"عيسى"وكذب من بعده ورفض الأخذ عنه. أما الإسلام فهو دين شامل. يأمر أهله أن يؤمنوا بـ"موسى"و"عيسى"و"محمد"على سواء، وأن يوثقوا أواصر القربى بينهم وبين سائر المرسلين، وأن يجعلوا ولاءهم لموسى وعيسى من ولائهم لمحمد نفسه. فلا تفرقة بين نبى ونبى. الكل ينقل عن الله، ويجتهد في نفع عباده. والكل أدى واجبه في إنقاذ البشرية من أهوائهم وقيادتهم إلى الخير والحق والمعروف. والله سبحانه وتعالى بعد أن عد جملة من أسماء النبيين الأكرمين قال لرسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) . وهذه الآية من القرآن العزيز تفيد أن الطريق واحدة، سبق فيها من الهداة من سبق، ثم جاء النبى الصالح"محمد بن عبد الله"مجددًا ما بلى-على الزمن- من أعلامها ومؤكدا ما بقي من حقائقها، ومتجردًا في دعواته لا يطلب عليها أجرا، ولا يبغى بها مجادة أو فخرا ... إنه مذكر فحسب يوقظ النيام، وينبه الغافلين ..
ص _006