الصفحة 243 من 254

كانت مقالة الدكتور"أحمد زكى"هذه المرة مفاجأة لى ولجمهور النقاد الذين يتوقعون الإحكام في استدلاله، والقصد في عرضه وحكمه. فلما بدأ يقول عن المدنية الحديثة: إنها مدنية نصرانية، أو على الأقل نشأت في حجر النصرانية!! وجم القارىء والسامع، وعاد كثير منهم يتساءل عن قيمة الكلمات التى ألفوا من الدكتور قبولها والاطمئنان إليها. إن هذه المجازفة في الوصف أشاعت الريبة في نفوسهم وجعلتهم يكنون الحذر عندما يطالعون كتاباته في هذه الشئون. ذلك أن أحدًا من المؤرخين للفكر أو للدين أو للسياسة لم يقل: إن النهضة العلمية الغربية تربت في حجر النصرانية. بل إن أحدًا لم يقل: إن هذه النهضة وجدت ذرة من عطف الكنيسة عليها، بل العكس تماما هو الثابت. فإن هذه النهضة سارت وسط حطام من الأشلاء، ورشاش من الدماء، وقع على رجالها من سدنة النصرانية ورعاة الكنيسة. فكيف يقال: إنها مدنية نصرانية، ترعرعت في أحضان الكنيسة؟؟. ويظهر أن الحوادث التى يستحيل نكرانها ردت الدكتور الفاضل إلى نطاق الحق مرة أخرى وجعلته يقول:"فالعلم الحديث، والمدنية الحديثة التى هى وليدته، لم يكونا من نتاج النصرانية، بل قاما -أول الأمر- على الرغم من النصرانية!! وبقول: -كذلك- النصرانية الرسمية لم تشجع العلم. ولماذا نتطلف؟ فلنقلها قولة صريحة: إنها خاصمته أ. هـ!!. هذا هو فهم الدكتور لصلة النصرانية بالمدنية الحديثة، وهذه هى تعبيراته الأولى والأخيرة. ص _23 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت