الصفحة 188 من 254

للأمم أعمار تنتهى عندها، كما أن للأفراد آجالا تحسم حياتهم. وآجال الأفراد تطول وتقصر، وفق أقدار نعرف بعضها، ونجهل بعضها. قد يموت المرء بعد أن ييبس عوده ويمضى حصاده، وقد يعجل به وهو خامة رقيقة، وقد يتوفى وهو باسق ريان .. وربما مات الرجل حتف أنفه، أو صريع معركة، أو طريح مرض عضال. وقد تعدو عليه علة، وقد يموت منتحرًا!!! والأمم كالأفراد في هذه المصاير، قد تبقى حتى تثير الأرض وتعمرها أو تترك فوقها آثار حضارات زاخرة. وقد يعجل بها في طفولتها فما إن تظهر حتى تختفى. وقد تواتيها قوى الشباب فتملأ الحياة عرافا واضطرامًا. وقد تعتل فيضطرب مسيرها بعد استقامة. وقد تنتحر بمسلك طائش ينكس رايتها فجأة. وقد تحيا شيخوخة واهنة، تطبع عملها العام بالعجز والاسترخاء. على أنه لن تهلك أمة حتى تستوفى أجلها الذى يجد محلها -أو بتعبير أدق- يختم دورة من دورات التاريخ في ثراها. فإما تجددت -بعد- على نحو من الأنحاء. وإما درست إلى يوم النشور."وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون". فما معنى أن يكون للأمم! كتاب؟ وأن يسبق لها أجل؟ ص _185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت