الصفحة 177 من 254

اتفق علماء الأخلاق على ما للوراثة والبيئة من آثار ضخمة في أحوال المرء وأعماله وإن اختلفوا: أى العنصرين أعمق غورًا وأعظم خطرًا. ونحن نعرف أن تكوين الخلق تدخل فيه عوامل شتى، من بينها الطباع التى تقذف بها الوراثة وتتميز بها الملامح النفسية لكل إنسان. ومن بينها كذلك ظروف البيئة التى تجمع البيت والمدرسة والأصدقاء وشئون الصحة والمرض، والفقر، والغنى، والأمن والقلق، والحر والبرد. وما نقرأ من صحف وما نسمع من أنباء ومعارف ... إلخ! والخلق ـ لا شك ـ قوام كل سلوك، وروح كل عمل. ويجب أن نوفر في حياتنا الأسباب التى تعين على إنهاضه وإنضاجه. ولكن مزالق الأخلاق كثيرة. ومهما قوينا الخلق الشخصى فيجب أن نقصى عن الطريق صنوف المغريات التى تناوشه وتعرضه بين الحين والحين للسقوط .. هبك رجلا عفيفًا. إن مما يحفظ مروءتك ويصلح سريرتك أن تحيا في مجتمع تحتشم فيه النساء وتختفى منه المثيرات. فذلك أصون للعرض وأعون على الطهارة. ووظيفة الخلق النقى عندئذ أن ينأى بصاحبه عن نطاق الريبة، وأن يعلو على وساوس الغريزة. فإذا ما تاحت فرصة شر تغلب عليها، وإذا غلبته ثم عرضت له مرة أخرى هزمها. أما أن يكلف هذا الخلق بأن يقضى العمر كله في صراع مع الإثم الهاجم عليه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، وأن ينتصر عليه في الصباح، فلا يكاد الضحى يقبل حتى يدخل مع الشيطان في تجربة أشق. وهكذا دواليك. فهذا مما تفشل فيه جماهير العامة ولا يصبر على لأوائه إلا الأقلون ممن عصم الله. ص _174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت