العلماء بالإسلام ـ في أيامنا هذه ـ قلة تدعو إلى الأسف والتوجس. ولا يخدعنك هذا الجم الغفير من حملة الشهادات الدينية العالية. فإن جمهورهم ما نال درجته العلمية إلا على محصول من المعرفة، قليل الغناء والجدوى. وعندى أن"الأزهر"بحاجة ماسة إلى مراجعة مناهجه واختباراته العامة. فإن الغرابيل التى يمتاز بها الغث من السمين قد زادت خروقها حتى أصبحت تنفذ منها الأحجار .. ! ما معنى أن يوصف امرؤ أنه"عالم"بالإسلام وهو لا يحفظ كتاب الله أساس الوحى ودستور الإسلام؟ ولا يدرس سُّنَة رسول الله، وهى معالم الهدى ومنار الطريق؟. ولا يعرف أدب العرب، وهو عدة البيان العالى والتعبير البليغ؟ ولا يشرف على المجتمع الذى يعيش فيه لأنه يلهث في مساربه وخوافيه؟. وهبْه حفظ من القرآن أجزاء، ومن السُّنَة نبذًا، ومن أدب اللغة فصولًا، بل هبْه استوعب حقائق ذلك كله. فما انتفاعه منه إذا كان مريض القلب واللب؟ وما انتفاع الإسلام بهذا الصنف من العلماء، إذا كانت تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يدع منه عرقًا ولا مفصلًا إلا تغلغل فيه .. لئن شكونا من قلة العلماء، إننا لنشكو من طائفة أخرى، طائفة احترفت العلم. فبدلا من أن تتهذب به، وتهذب به الناس، أخذت تسخره في نيل الدنيا. وهكذا وجدنا في هذه الأيام العجاف من ينقل الإسلام إلى أصحاب الشهوات ليزيد ضراوتهم بالحياة، وفتكهم بالدنيا، بدل أن ينقل هؤلاء المرضى إلى الإسلام، ليصحوا في جوه، ويبصروا على سناه .. !! يقول"أحمد محرم": ص _170