الصفحة 159 من 254

لقد اشتدت وطأة الغزو الثقافي، وأخذت آثاره تبدو في الأجيال الجديدة ورأينا الألوف يشبون وهم غرباء على البيئة التى نبتوا فيها. إن هذه الناشئة تنكر دينها وتاريخها وتقاليدها الفاضلة وتتجهم إذا قيل أن الإسلام أوصى بكذا وصد عن كذا. مضى عهد إذا ذكر الناس فيه بقول الله خشعوا، وإذا لفتوا إلى سنة نبيه انتبهوا. كانت للنصوص قداسة لا تحتاج معها إلى مقدمات وشروح مسهبة. وأقبلت أيام كالحة تساق فيها الآية إلى المجتمع وكأنها متهم يدفع به إلى التجبية والاستهزاء، فإذا هذا يرد، وإذا هذا يدير ظهره .. أى نجاح يبغيه الاستعمار أكثر من هذا؟ أقصى أمانيه أن يكسر شوكة البلاد بانكسار شوكة الإسلام، وهاهو ذا قد نال ما يشتهى. فجماهير المتعلمين الجدد تنتشر في كل مكان، حاملة معها جراثيم التحلل والشك. وحملة الأقلام الملوثة يحدون الركب ليذهبوا به بعيدًا .. بعيدًا عن الله. إن الإلحاد لا يجئ إلى هدفه قصدًا فيقول لك: اكفر بالله، واعكف على ما سواه. بل يجئ إلى ما أوجب الله على العباد فيميته، وإلى ما حرم عليهم فيحييه. ومن ثم تمد بصرك فتجد أقوامًا خرست بينهم أحاديث الفرائض، فهم لا يحترمون فريضة ولا يقيمون عبادة، وعلت عندهم أصوات المنكر فهم طلاب لهو وأحلاس فسق. ومثل هذه النابتة الملعونة هى أمل الشيطان. وهى ثمرة ما صنع الاحتلال الأجنبى، وهى مثار الفزع الذى نخشاه على مستقبلنا مصداق قول الله:"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا". ص _156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت