شرائع الله كلها تسوى بين الناس جميعًا في الحقوق والواجبات العامة، ليس فيها فرق بين لون ولون، أو جنس وجنس. والبشر أمام ربهم الأعلى خلائق يمحصهم الامتحان المسلط عليهم من المحيا إلى الممات، وسيحشرون في ساحة مبهمة غفل مستوية - كقرصة النقى- لا معلم فيها لأحد، ولا شارة فيها لفرد. حفاة عراة عانية وجوههم لجبار السماوات والأرض. فمن آمن وعمل صالحًا نجا .. ولو كان في الدنيا أخنع أهلها وأقلهم شأنًا! ... ومن جحد وفسد هوى، ولو كان ملكا يزين جبينه التاج وتنساب بين يديه المواكب .. ! هذه حقيقة لا يعرف النبيون غيرها- وإن زاغ أتباعهم عنها- وقد جاء الإسلام فرسخ قواعدها، وأمد رواقها، وبين بالتطبيقات الواضحة والتعليمات الحاسمة أن:"الرومى"و"الفارسى"و"الزنجي"و"العربى"لا يتفاضلون بشىء إلا بتقوى الله عز وجل.
وإلى جانب هذه الحقيقة - وفى غير خلاف معها- نذكر أن القرآن الكريم قد اختارت الأقدار له لغة معينة فنزل بها، وتكون وعاء لهداياته، وهى العربية. قال الله سبحانه وتعالى:"وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين". وقال"إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم". وأى قرآن يترجم إلى لسان آخر فهو قرآن على المجاز لا على الحقيقة، إذ هو ص _055