وسواء كان صاحبها من الجاهلين أو المنافقين فإنى لأقول له:"ليس عندنا في الإسلام شىء يسمى تفكيرا روحيًا أو إيمانا روحيا لا يعتمد على العقل، وليس عندنا أسرار، وليس عندنا خرافات. بل عندنا عقل .. ، ولنا رب حكيم عليم خاطبنا بأدلة العقل وحدها، لأن الإيمان تصديق، والتصديق يسبقه تصور، والتصور والتصديق والاستنتاج والحكم كلها من أعمال العقل وحده. وما ذلك الإيمان الروحانى الذى يسمون إيمان العجائز إلا نوع من الطمأنينة القلبية والسكينة النفسية اللتين يتمتع بهما المؤمن إذا امتلأ عقله الباطن بالإيمان بالله، والخشوع أمام قدرته العظمى والإدراك لحكمته البالغة والفرح برحمته الواسعة. فإذا لم يكن الإيمان مستندا في الأصل إلى الاستنتاج العقلى، وكان عبارة عن استهواء روحانى خيالى تظله الأسرار ويتعثر في ظلمته العقل ذهب ذلك الإيمان الروحانى مع الريح عند أول أزمة من أزمات النفس أو شدة من شدائد الحياة. وهو بعد ليس بالإيمان الذى يرضاه الإسلام من قوم يتفكرون ويقرأون البراهين العقلية البديهية التى ذكرها الله في كتابه، وصاغها بأسلوب يفهمه البدوى الساذج في القرن السابع، والعالم الفيلسوف في القرن العشرين"أ. هـ.
ص _054