من حق العلماء والمربين أن يفكروا في توحيد المراحل الأولى من التعليم العام، إلا أن هذا التفكير يجئ في غير أوانه، أو يجئ غامضًا مهوشًا إذا لم نعرف في صراحة على أى أساس يتم هذا التوحيد؟ وما هى النتائج التى ننشدها منه. إن بعض الكتاب ـ استجابة لعاطفة موقوتة أو تمشيًا مع رأى خاص ـ يريد أن يتخلص من المعاهد الدينية، وأن يجمع أبناء الأمة كلها في فصول متجانسة، وأحب قبل أن أقضى على عمل قائم أن أعرف العوض الذى يغنى عنه كما أحب أن أعرف المأخذ التى تنفر منه. وإلا فإن الهدم عبث إن لم يكن بالغ الضرر. لا تقل عن عمل: ذا ناقص! جىء بأوفى ثم قل: ذا أكمل! إن يغب عن عين سار قمر فحرام أن يلام المشعل فلنفكر: ماذا نريد؟ قبل أن نقدم على المساس بالأزهر أو المعاهد الدينية. وأحب أن أسائل المعنيين بشئون الثقافة: هل نحن أمة لها ماض ترتكز عليه ومستقبل تسعى إليه؟ أم نحن جماعة من البشر نريد أن نحيا كيفما اتفق؟ هل نحن أصحاب رسالة معينة نريد أن نحتفظ بخصائصها وأن نربى الأجيال الجديدة على استيعابها؟ أم نحن أوزاع لا يضمنا رباط ولا تجمعنا فكرة، ننجرُّ وراء كل قوى مكنته الظروف أن يفرض وصايته علينا يومًا؟ هل نترك أولادنا يلقنهم الآخرون ما يريدون، ويغرسون في دمائهم ما يشتهون؟ أم نشرف نحن على تهيئة الزاد الأدبى الذى يقدم لهم، ونشترط في عناصره ما يحقق الغايات التى نقدسها! إننى أقتطف -قبل أن أجيب على هذه الأسئلة- كلمات من رسالة"فلسفة الثورة"التى كتبها رئيس الحكومة، علها تلقى ضياء كاشفًا على هذا الموضوع. ص _221