فإذا أخذنا أى موضوع من الموضوعات الكلامية، بالفكرة العامة عن الشيعيين أو السنيين، ولم نحدد أى فرقة من فرق هؤلاء وأولئك نريد، فإننا نقع في الخطأ ونسند إلى فريق مقالات الفريق الأخر، ولعلنا نأتى إلى بعض الفرق التى انقرضت وذهب أربابها فنحكم بها على الفرق الحية الحاضرة وهى لا تشارك الميتة إلا في الاسم العام، بينما تخالفها في كثير من الأصول والتفاصيل، وقد نأخذ بقول عالم من علمائها شط فيه أو انحرف أو ضل السبيل فنحكم به على الطائفة كلها ونقول: إذا كان فيهم من يقول كذا كذا فإنهم ولا شك قوم ضالون، دون أن نحقق: هل القائل يمثل فكرة القوم أجمعين أو لا يمثلها، وهل قبل قوله، واعتنق رأيه عند طائفته أو رد عليه؟ ثم إننا نجد الطوائف تنقسم إلى خاصة مفكرة، وعامة مقلدة أو متعصبة، وقد يرى الخاصة من أرباب مذهب آراء معقولة ربما يوافق عليها الخاصة من أرباب المذاهب الأخرى ولا يخالفون فيها، بينما نرى العامة من أهل هذا المذهب نفسه يؤمنون بفكرة معينة، ولا يقبلون فيها نقاشًا ولا جدالًا، ويتوارثها أبناؤهم وأحفادهم لا يحيدون عنها، وليس من الإنصاف أن نقول: إن أمثال هؤلاء العامة أرباب مذاهب بالمعنى العلمى، وإنما هم قوم حادوا عن الطريق في ناحية ما، وهم بحاجة إلى من يبصرهم بالصواب، ويهديهم إلى الصراط المستقيم"أ. هـ. بسعة المعرفة، وصدق الإخلاص، وحسن الإفادة من الماضى، نقدر على وصل ما انقطع من حبالنا وأمجادنا. ونستأنف المسير نحو الغاية النبيلة التى هدانا الله لها. ومعنا كتاب حفظته العناية العليا وحبته الخلود. وسًّنة توافر لها من ضمانات التوثيق ما لم يعهد في تاريخ بشر. وما دمنا نؤمن بمحمد وكتابه فما يجوز أن نتعادى على شىء بعده. فكل شىء بعد هذا اليقين قليل. وقد نختلف، بل سوف نختلف حتمًا في أمورشتى، لكن هذا الخلاف المفترض لا يفصل بين أخوين. ولا يعكر مستقبل أمة ذاقت من غصص الفرقة الأمرين .. ص _220"