الصفحة 223 من 254

إن الدساتير التى صانت الحريات العامة وضبطت صورها الجزئية ومنعت الجبابرة من الاستبداد بالأم يجب أن نستفيد منها في بلادنا، إذا كان غيرنا قد أحسن إحكامها. والإسلام لم يمنع"عمر بن الخطاب"أن يمصر الأمصار، ويدون الدواوين، ويقتبس النافع الطيب من نظم الفرس والرومان وهو يبنى الدولة الإسلامية الحديثة. والذين يفكرون في حياة إسلامية فيرجعون إلى الماضى السحيق ويذهلون عن تحرك الفلك أربعة عشر قرنًا هم قوم يسيئون إلى أنفسهم، وإلى إسلامهم، وإلى بلادهم والى الحياة كلها. لماذا لا ندرس الروابط بين دول"الكومنولث"البريطانى ونحن بصدد بناء أمتنا من جديد؟ أو ندرس الروابط بين شعوب الاتحاد السوفيتى، أو الولايات المتحدة الأمريكية مثلا؟. ذلك أن الأمة الإسلامية تتكون من شعوب عدة، وقد نرى جعل"الخلافة"رابطة مرنة أولى من جعلها نظامًا مركزيا. ومن الضرورى الاعتراف بما للأجناس والأقطار المختلفة من خصائص يجب أن تبقى لها .. إن الإفادة من سير الزمن شيمة أولى الألباب. وهؤلاء هم الذين يخاطبهم الحق جل وعلا، وينيط ببصائرهم حراسة الإيمان في الأرض. وما دمنا بصدد تجميع الأمة الإسلامية، وإذابة فرقتها في كيان واحد متماسك، فلنلفت النظر إلى أن هذه الفرق التى تعرف أسماؤها من كتبنا القديمة قد تغيرت هى الأخرى، وطرأ على أتباعها ما يستدعى التأمل، ومراجعة الأفكار والأحكام التى عرفوا بها، ونقتبس هذه الفقرات من مقال للشيخ"عبد العزيز عيسى"يوضح تلك الفروق قال:".. ثم إننا نجد الطائفة الواحدة تتنوع إلى طوائف، وتفترق إلى فرق، فأهل السنة مثلا أشاعرة وماتريدية، وعلماؤهم في كل فرقة من هاتين قد يختلفون فيما بينهم، وقد يشذ بعضهم عن رأى الآخرين في مسألة ما، وقد يعتنق في قضية من القضايا رأيًا يماثل الذين يخالفون هذا المذهب. وقل مثل ذلك عن الشيعة، فإن لفظ"الشيعة"قد حمل على مرور الزمان واختلاف المواطن والسياسات دلالات مختلفة ينطوى تحتها الإمامية والزيدية، كما ينطوى تحتها القرامطة والباطنية والإسماعيلية وغيرها مما تكفلت بذكره كتب الفرق. ص _21 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت