طالعت مقال الدكتور"أحمد زكى"في هذا الموضوع. ويمكن القول بأنه أحصى جملة من القواعد التى يتفق علماء الإسلام على أنها تصلح لإقامة وحدة فكرية واجتماعية بين أبناء الأمة الإسلامية الكبيرة. بل إن هذه القواعد -لو أحسنا فوقها البناء- سوف تنتهى بوحدة أشمل وأعم، أعنى:"وحدة في المشاعر والغايات"لا في مناهج الحياة وخصائص الشعوب. فإن اختلاف الأجناس في هذه هو -كاختلاف ألسنتها وألوانها- من آيات الله في خلائقه المختلفة ينظر إليه بإعجاب لا بإنكار .. ! وسأتابع الدكتور فيما كتب لأشرح على ضوء الفقه القديم سير الحقيقة التى ينشدها، وموقف بعض العلماء الذين تتوقع خصومتهم لهذا الاتجاه أو لهذا التوجيه -وفى أطواء المقال ما يومىء إلى هذا التوجس-. كما أنى سأناقش الدكتور في بعض الآراء التى عرضها، وأحسب أن الصواب لم يكن حليفه فيها. ولأنوه قبل كل شئ بأن تعريف الثقافة في قواميسنا العتيقة قريب المشابه من التعاريف التى نقلها الدكتور عن أساطين النهضة الحديثة. وإن كانت القواميس -وتلك وظيفتها- لا تكترث بغير ألبسة اللغة وصور الألفاظ. أما التطورات الإصلاحية فهذه شأن آخر .. ولغة العرب تجعل الثقافة فوق المعرفة المجردة. قد يكون الحذق والفطنة والذكاء بعض ما يدل عليه الوصف في قولنا رجل مثقف. بيد أن هذا من الناحية النظرية. أما من الناحية النفسية فيجب أن تتغلغل المعرفة في الإنسان تغلغلا يسمو بطبيعته ويصلح من سريرته. فإن كان في خلائقه عوج قومه ما نال من ثقافة. ص _231