سألته معترضًا: كيف ألحقت ولدك بمعهد أجنبى وليس يخفى عليك ما تصنعه هذه المعاهد بأفكار الطلاب ومشاعرهم؟. فقال: إننى سأرعى ولدى في دروس الدين واللغة، وسأدعهم فيما وراء ذلك لعناية هؤلاء المدرسين الأجانب. إن السكينة تسود فصول المدرسة، وتقاليد الأدب تحكم صلات التلامذة ومقررات العلوم تستوعب كلها شرحا، والامتحانات تتم في حدود الدقة، والأمانة على سلوك الطالب قائمة دائمة، تبلغ ولى أمره حينًا بعد حين، والبيئة أزكى ... إلخ. قلت"إن مدارسنا سائرة في هذا المضمار، ويجب أن نضع فيها ثقتنا. فهز رأسه كأنه لا يصدقنى ..."
وساكت أحد أرباب الأموال في الصعيد. كيف تأتمن على إدارة أموالك فلانًا؟ أما وجدت في أبناء ملتك من يصلح لوظيفته؟. فأجاب: إنه أسرع إطاعة للأمر وتحقيقًا للرغبة. وتفانيه في خدمتى، وحفظ ثروتى أظهر من أن ينكر. ثم هو ضعيف الشهوات، نظيف العادات، لا ينفق راتبه إلا في الوجوه المشروعة. وأخشى لو استخدمت غيره من عمالنا أن يتعبنى بشراهته، وأن لا تتسع نقوده لمباذله في الدخان والمخدرات، إلى جانب الضرورات الأخرى، فيجره ذلك إلى غشى وكرهى!. فقلت: إنك تسئ الظن بجمهور العمال عندنا؟. فحرك كتفيه مبديا أنه لا يحفل بهم .. ص _180