إن للقوة الباغية منطقًا تحار فيه الألباب، لأنه يسخر من أولى الألباب ويقصيهم عن طريقه، ويسير بدوافعه الخاصة غير مكترث بشىء .. هجمت عصابات اليهود -بإيعاز من الدول الكبرى وإمداد- على فلسطين العربية فاجتاحت أرضها ورمت بأهلها في العراء. وتركتهم يرقدون على الثرى وبيوتهم يسكنها أعداؤهم. ويتكففون الناس وأموالهم يبعثرها اليهود كيف يشاءون. واستمر هذا البغى سنة، ثم سنتين، ثم سنين .. وكان صراخ الضحايا يتردد في آفاق العالمين، ويصل صداه إلى مجلس الأمن، وهيئة الأمم. ولكن الهوى كان قد طمس على الآذان ونسج غشاوته على الأعين. فإذا الساسة الكبار والصغار يفغرون أفواههم لما يرونه من مآس، ثم يطبقونها دون أن ينبسوا بكلمة. وشرع جيران القطر المنهوب يتحركون للدفاع عن إخوانهم، وإعادة ما سرق من أقواتهم وحرياتهم، وحاضرهم ومستقبلهم .. ودار الجدل بين العرب المحروبين من جهة وبين اليهود المغيرين، والسادة الذين خلقوهم من جهة أخرى على هذا النحو المدهش. يقول العرب: أعيدوا اللاجئين إلى ديارهم، وأسكنوهم بيوتهم التى طردوا منها، وردوا إليهم أعمالهم وأموالهم .. !!! ويصيح رؤساء اليهود: لن ننزل عن شراء من حقوقنا، إن دول العرب تتحدانا وهذا ما لا يمكن السكوت عليه .. ويجىء الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة فيقول: إن إسرائيل ولدت لتحيا! ويعاود اليهود غدرهم، فيهجمون على حدود مصر، ليفسدوا فيها ويسفكوا الدماء. ص _0 ص 5