وتشعر مصر بما يبيت لها فتستورد السلاح وتعبىء قواها لمواجهة الخطر. وهنا تطوف بالعالم كله دوامة من الإرجاف والذعر المفتعل. ويصيح اليهود: هذه بوادر العدوان علينا!! وعلى العالم الحر أن يتقدم لنجدتنا. وتجىء"أمريكا"لتقول: ينبغى أن يستقر السلام في هذه المنطقة، فإن الحرب تضر مصالحنا .. !
وترجع العصابات المسلحة إلى دأبها فتتستر بالليل لتشن غاراتها على سوريا تارة، وعلى الأردن تارة، وعلى مصر تارات وتارات. ويسارع المصريون إلى الرد العنيف على هذه المناوشات .. وتنطلق صيحات الإفك من حناجر اليهود مرة أخرى. الهدنة تعرضت للضياع، العرب يثيرون الفتن ويلعبون بالنار،.!! وهنا يتدخل الإنجليز مشفقين مصلحين، يعرضون على الفريقين المتنازعين، أو على الشريكين المتشاكسين أن يتقاسما فلسطين. لصاحب البيت حصة، وللمغير الفاتك حصة أخرى!!! ويقول اليهود على عجل: كلا كلا، لن ننزل عن شبر أرض من بلادنا. ويدور العرب بأعينهم في كل مكان، فلا يجدون إلا ذئابًا كشرت عن أنيابها وتواطأت على افتراس الضعاف.
وما وقع في الجزائر قريب مما وقع في فلسطين. فقد شنت"فرنسا"هجوما شاملا على هذا البلد الوادع فزلزلت كيانه وصدعت أركانه. ثم وضعت خطة هائلة لمحو أعلام العروبة والإسلام منه، وتخطيط أرضه على نحو يجعل لفرنسا المكان الأول والأخير فيه. ص _0 ص 6