الصفحة 187 من 254

غير أن ارتقاءهم العقلى يلاحق هذه الرذائل بالتخفيف المستمر من سوئها وعقابها. وهكذا يفلتون ـ إلى حين ـ من ويلات الفسوق عن تعاليم الدين. ومع هذا النقص فإن كفتهم لا تزال راجحة، لأنهم في جدهم جن، وفى دأبهم على العمل والإنتاج، وفى إفادتهم من الزمن السائر لا يبارون. وبماذا انتهى هذا السبق؟ إن المسلمين قبعوا في ديارهم أعصرا لا يمدون الطرف إلى ما وراء حدودها القريبة، لأنهم محصورون في سجن من الأوهام العتيقة، والتقاليد التى ما أنزل الله بها من سلطان. أما غيرهم فقد وثب من أوطانه يجوب البر والبحر، ويكتشف المعلوم والمجهول من أرض الله. وكان أن انتقل العمران المتحرك من القارات القديمة، إلى الأمريكتين وإلى"استراليا". وسارعت الصليبية الغربية إلى اهتبال الفرصة، فإذا عشرات الدول تقوم في العالم الجديد لا تعرف معبدا لها إلا الكنيسة، على اختلاف مذاهبها .. أما الإسلام فهو منزو في بلاده، بين أمم توشك أن تفقد قدرتها على الخطو لطول ما قعدت .. يجب أن نوقظ الرقود بقسوة، وأن نصنع في كل شبر من أرضنا ثورة، وأن نجمع الشتات الذى مزقه السفه والخور. يجب أن نستعيد خصائص الحياة، نعم، يجب أن نحيا، وإلا فلا مكان لنا بين الأحياء. ص _184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت