فلا غرو إذا استقامت أحوالهم أكثر مما تستقيم في ظلال الحق أحوالنا. لأننا لا نعرف من الحق إلا اسمه فحسب. إنا ندرس مئات النصوص في الوضوء والنظافة لقوم تقترب من ملابسهم، فإذا الروائح الكريهة تهب منها. على حين ينظف بدنه وملبسه امرؤ لم يبلغه من أحاديث خاتم المرسلين نص واحد!. ومنذ شهر ذهبت إلى مستشفى كبير، أعود مريضًا لى، فتفرست في الفراش الذى ينام عليه فلم أتبين لونه الأصيل من لون الوسخ المتراكم عليه. إنه منذ صنع إلى اليوم ما أظنه غسل قط!! أما الغرفة التى تضم لفيفًا من المرضى فهى صفراء شاحبة تحتاج إلى إصلاح كثير. وليس المؤسف وقوع هذا. بل المؤسف أن تألف العيون هذا دون نكير أو نذير. ولو أشرفت على إدارة هذا المستشفى هيئة من"الغرب"لاستطاعت بنصف النفقة المقدرة له أن تضاعف العناية المبذولة لقاصديه. أعرف أن في الغرب انحرافات جنسية شائنة. ونحن في الشرق نضخم هذه الآثام ونهون في دنيا الجريمة ما يساويها أو يزيد عليها من معاص أخرى. ولست أغض الطرف عن هذه الانحرافات، فطالما حذرت منها ونددت بها. ولكنى أحسبها أشبه بالفوضى التى تلابس الأعياد والمواسم عندنا. والقوم جعلوا حياتهم أيام السلام عيدًا موصول المباهج، حتى العمل المضنى في المصانع والمحاقل، جعلوا الإقبال عليه متعة وترويحًا، لا عبثًا وتكلفًا. وربما أرخوا العنان لأبدانهم تتقلب في مهاد الحلال والحرام جميعًا. ص _183