فهرس الكتاب
وتضحياتهم في سبيل ما اعتنقوا من مبادىء أعظم من تضحياتنا في سبيل ما عرفنا من دين. وصحيح أن كتاب الله بين أيدينا، وأن الحق المبين مسطور في صحائفنا. لكن بالله هب أن قومًا ينشطون ويقدمون عقب قراءة"ألف ليلة وليلة"ألا ينتصرون في الدنيا على قوم يكسلون وينكصون بعد قراءة آى الله والحكمة؟ إن الإيمان الحى الشجاع ـ وإن كان بباطل ـ يغلب الإيمان الهامد المستكين وإن كان بأنفس ما عرف الوجود من حق وكمال .. !! ألا يفزعك هذا الموت الموحش في جنبات أمتنا؟ ذبول في الآمال، وخور في العزائم، وتطلع تعوزه الجدارة،. وموهبة أقنطها الجحود، وحيرة نسجها الجهل، وقطيع يجرى تارة نحو الشرق، وتارة نحو الغرب، وهو لا يدرى ما يأخذ وما يدع. ماذا يريد المسلمون أن تصنع لهم السماء وهم لا يصنعون شيئًا يصلحون به حياتهم، ويعزون به معاشهم، ويكرمون به معادهم؟"فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا". إن التقاليد التى تحكم الصلات العامة والخاصة بيت الأجانب بلغت حدًا من الصرامة يستحق النظر .. والمعروف أن هذه التقاليد لم تنبجس من ينبوع التدين باليهودية أو النصرانية، كلا ... إن القوم اتخذوا من التسامى"بالإنسانية"المجردة، ومن الإخلاص للمبادئ التى اصطنعوها وقرروا العيش بها، اتخذوا من ذلك أديانا مقدسة الحدود، يستوحونها النشاط والإجادة، ويوجلون من الخروج عليها. وبذلك أصبح القيام بالواجب طبيعة فيهم لا تستريح ضمائرهم إلا في ظله. ص _182