إن الفلسفة في المجالات الباقية لها أصبحت كالشعر الحالم، يهيم في كل واد ثم يعود من تجواله بعاطفة خاصة أو خيال مستلطف. وقد قرر الدكتور نفسه ذلك إذ قال:"... إن العلم لم يبق منها ـ أى الفلسفة ـ إلا ذلك الجانب، جانب ما وراء الطبيعة ـ وفيه تشيع معان أخرى قوامها ـ فلسفة الحدس والتخمين، يدورون فيها ما يدورون -يعنى الفلاسفة- ولا يقر علماء الطبيعة أنهم يجيئون بشىء ينفع أحدًا ..". وهذا صحيح، وخير للمسلمين، وللعالم كله أن يهمل هذا الضرب من التفكير الفلسفى، وأن يمنع تسلطه على الإسلام .. إن للعلم كلمته المسموعة في ميدان الطبيعة والحياة. أما في العقائد والعبادات، والأحكام والأخلاق، فإن الدين كلمته هى التى ينبغى أن نصيخ إليها في خشوع. ولن يكون هناك خلاف ـ ألبتة ـ بين داعى العلم وداعى الدين. لأن كليهما ـ إذا صح ـ ينبجس من معين الحقيقة الواحدة في الأرض والسماء ..
ص _238