الصفحة 241 من 254

إن النصوص التى قام عليها الإسلام كلام عربى عال، لا يدرك مراميه إلا أديب حسن الفهم قى اللغة. وأديب كأبى نواس ـ مثلا ـ لا يعرف بالعفاف والشرف، قد يجود فهمه للكلام، ولكن لا يؤمن هواه في الحكم! فيجب إذن أن يؤخذ تفسير النص عن رجل فطن في اللغة، وثيق في الخلق. وقد تكلم الأقدمون في هذا الشأن كلاما مستفيضًا، ليس الغرض منه خلق طائفة تحتكر الفتوى باسم الله. بل الغرض منه ترشيح مواهب معينة لمنصب الفتوى والقضاء والتفسير والتحديث …! إلخ. وشروط الاجتهاد المدونة في صحائف الفقهاء لا تزيد في شأنها عن التقاليد الجامعية المعروفة الآن في منح الإجازات، وتقرير مراتب المعرفة وتحديد الفروق بين التلاميذ والأساتذة. فليقل من شاء: إنه لن يتقيد بأقوال الفقهاء في شئون دينه لكن ليطمئننا أولا كيف سيفهم النصوص؟ أكما يفهمها العرب العقلاء العدول؟ أم أنه سيدوس القواميس والقواعد والتاريخ الثابت لأنه يريد تحوير النص إلى هوى في نفسه هو هذا هو الفيصل الذى نقف عنده.

* على أن في كلام الدكتور ما يجعلنا نسأل مرة أخرى عن كنه الفلسفة العقلية التى يريد أن يدعم بها الإسلام. فإن المنهج العلمى الحديث ضيق دائرة الفكر الفلسفى بعد ما جعل عمدته في استكشاف الحقائق منطق التجربة والملاحظة والاستقراء. ص _237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت