والسؤال الذى نوجهه بعد ذلك للدكتور هو: كيف توفق بين هذا الكلام الواضح وبين قولك قبل ذلك:"الإسلام لا يمكن أن يبقى بدون فلسفة مؤسسة على العقل؟". إن أهل النص في الإسلام يسرفون على أنفسهم وعلى المسلمين، حينما يجعلون النصوص وحدها مصادر الدين. والإسلام عانى من أصحاب النصوص ـ في ماضيه وفى حاضره ـ الشىء الكثير، فكان من المسلمين من اعتزل، وكان منهم من كفر، وكان منهم من بقى بين الكفر والإيمان. لا يدرى على أى جانبيه يميل .. !! ذلك لأن المسلم الذى يعلم أن الإسلام بنى الإيمان به على العقل، ودعا إليه حجة وفهما، لا يرضى أن يقال له في سائر أشياء الإسلام بعد ذلك: أغلق عقلك أو اتهمه فما أنت في فقه الإسلام من قليل أو كثير". هل يريد الدكتور أن نحترم الكتاب الكريم والسُّنَّة الصحيحة، أم نهملهما إلى فلسفة عقلية لا تتقيد بما ورد فيهما؟ إن حفاوته بالكتاب والسُّنَّة تذكرنا بمدرسة أصحاب الأثر في الصدر الأول ممن يزهدون في كل حكم وراء النص. ولذلك نحن في حيرة من دعوته الأخيرة إلى فلسفة عقلية يزعم أن لا بقاء للإسلام إلا في ظلها! ما خطوط هذه الفلسفة، ومن أين تبدأ، وإلى أين تنتهى؟ قد يريد الدكتور ـ وإن قصرت العبارة عن مراده ـ أنه يوقر ما قاله الله ورسوله. ولكنه يكره تحكم المفسرين والمتكلمين باسم الإسلام، ويرفض مذاهبهم في الفهم والاستنباط .. إن كل هذا مراد الدكتور الفاضل فالخطب سهل. ومثله ممن يعلنون ولاءهم للكتاب والسُّنَّة، لن يخشى منهم أن يحكموا الهوى أو الجهل في النصوص الكريمة. ص _236"