وبذلك تحول تاريخنا إلى قصائد هجاء وإحصاء مثالب. ثم اختلطت الأهواء السياسية بالتوجيهات الدينية فتأدى ذلك إلى زلازل حاطمة، جعلت المسلمين فرقا يأكل بعضها بعضًا، حتى جاء الاستعمار الحديث فأتى عليهم جميعا. وأرى أن يؤلف"مجمع علمى"يتعاون رجاله على غربلة التاريخ الإسلامى كله غربلة قوامها نشدان الحق، وعلاج الهفوات الفردية، بما يرد للشعوب الإسلامية اعتبارها ويجمع شتاتها. فمن الجور أن يتحمل الترك أو الفرس، أو السود أو الصفر أوزار حاكم منهم، جار عن الصواب يوما، فتكتب سيئته على الأخلاف أبد الدهر. يقول الدكتور:"بحسب الشيع الإسلامية الحاضرة أن تتسع صدورها، وأن تتسع آفاقها، وأن تجتمع كلها على القرآن الكرب، وما صح عقلا من أحاديث رسول الله. وأن نظهر بهذين على الملا وفى الأسواق العامة. أما ما عدا هذين الأصلين فيكون للاستهلاك في المنازل، أو في الحظائر، فلا يرمى به أحد من وراء الجدران.! إنه كفى بالقرآن هديًا للمسلم، وكفى بالحديث. وعلى غير هذين العفاء. إنه كان في عهد الرسول مسلمون اكتمل عندهم الدين، وهو قد اكتمل في ظل القرآن والحديث ولا شىء غير هذين."فلم يكن فقه ولا فقهاء ولا شيعة ولا أشياع". هذا كلام حسن، والدكتور الفاضل لا ينفرد به ولا ينبغى أن يحس حرجا في التصريح به، فإن جمهور المسلمين معه فيه. ماذا بعد الكتاب والسنة؟ إنه لا قداسة لشىء بعد وحى الله وهدى نبيه! وأجل علماء الإسلام وفقهاء الشريعة قدرًا لا يعطى كلامه أية قيمة ما لم يعتمد من قريب أو بعيد على نص في الكتاب أو في السنة. ص _235"