ومن هنا يجب إذا وضعنا ترجمة للقرآن أن نلفت الأنظار إلى هذه الفروق فنفيد قراء اللغات الأخرى بمعانى القرآن، ونتجنب ما ينشأ عن التراجم من اختلاف، يجعلها لا تنطبق على الأصل تمام الانطباق. ولو وضعنا على كل ترجمة للقرآن تنبيهًا يحمل هذا المعنى لارتفع الحرج وعم النفع.
ولكل شعب مسلم أن يحتفظ للغته الخاصة بآدابها وفنونها. ونحن نؤيد تلون الآداب بألوان البيئات التى نشأ فيها. ومن المستحسن أن تتهادى الشعوب ـ قاطبة ـ روائع ما لديها من ثمرات الشعر والنثر، كمثل من تبادل العواطف الإنسانية الراقية. على أنى أرجو أن يسحب ذيل النسيان على الآداب المكشوفة والمنحرفة، فتبقى حيث ـ ولدت ـ مقصورة الضرر على المجتمعات التى بليت بها. فلا ينقل العرب ما عندهم إلى غيرهم، ولا يجلبون ما لدى الآخرين منها.
ودراسة تاريخ الإسلام السياسى والتشريعى مادة لابد من جمع المسلمين عليها. ومن المؤسف أن تاريخنا كتب بطريقة أدنى إلى الهدم منها إلى البناء. وأن الأطماع السياسية والمنابزات الجنسية تدخلت تدخلا منكرًا في تصوير الوقائع ومضاعفة آثارها والتمزيق الذى يقسم أمتنا في هذه الأيام كما قسمها بالأمس، يرتد إلى هذا التاريخ المغرض المشوه إن النزاع بين العرب والفرس، وبين العرب والترك، وبين بيوتات العرب أنفسهم ن جعل الاشتغال بالمعايب وتتبع السقطات أهم من دعم الفضائل وتسجيل الحسنات. ص _234