الصفحة 237 من 254

وليبق معها هذا الرباط الذى اختاره الوحى الأعلى ترجمانًا له وعنوانا، وهو لسان العرب. وجعل العربية لغة عامة للأمة الإسلامية ضرورة حيوية. وإنى لأحسب أن وحدة اللغة بين الإنكليز والأمريكان هى السبب الأول في أن الشعب الأمريكى هب عن بكرة أبيه ينجد حلفاءه في حربين هائلتين، كادت الهزيمة في كلتيهما تأتى عليهم. ومنزلة اللغة الإنكليزية في الهند وباكستان وجنوب أفريقيا وسائر أجزاء الإمبراطورية المرنة لا جدال في رفعتها. إنها لغة الألوف المؤلفة في هذه الأقطار الشاسعة. وليست لغة قبيل من الناس، أو طائفة من الموظفين. ومع سيادة اللغة الفاتحة فقد ظلت اللغات المحلية أسلوب الفهم والتفاهم بين الجماهير. ومن حق هذه الجماهير على الإسلام وحملته، ألا تحرم من نوره، وألا تحجب عن هدايته، خصوصًا أن الإسلام للجميع. وأعترف بأننا قصرنا تقصيرًا شائنا في نقل معانى القرآن إلى العاجزين عن اللسان العربى، وأننا أسأنا بهذا إلى أنفسنا وإلى رسالتنا. والعلماء مجمعون على أن نقل هذه المعانى إلى اللغات الأخرى لا جناح فيه بل هو من صميم الدعوة العامة. إلا أن هذه الترجمة على ما بلغت من دقة وضبط-هل تسمى القرآن عينه الذى نزل على محمد؟ إننا نعلم أن هناك تفاوتا قائمًا بين الأصول الأدبية في لغة ما، وبين النقول المترجمة لها في لغات أخرى. وأن هذا التفاوت قد يكون في القيمة الفنية، وقد يكون في جملة الحقائق والأغراض. ص _233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت