وقد كره محمد -رسول الله- أن يفضل على أحد من إخوته المرسلين. روى ابن عباس عن النبى أنه قال:"ما ينبغى لعبد أن يقول: أنى خير من يونس ابن متى -ونسبه إلى أبيه-". وفى رواية:"من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب". وقال عن يونس:"ذاك أخى كان نبيًا وأنا نبى". هذا وصف العلاقة بينهما دون تزيد، وقد يحمق بعض الأتباع فيدخل في مفاضلة بين الأنبياء لا نتيجة لها إلا إثارة الفتن، والمسلم الصالح يدع هذا الميدان، ويقبل على خاصة نفسه يتعهدها بما يؤهلها لرضوان الله، فذلك أجدى ...
روى أن يهوديا عرض سلعة له في السوق. فساومه رجل على شرائها بثمن بخس. فقال اليهودى: لا أبيعها به والذى اصطفى موسى على البشر! وكان رسول الله قد هاجر إلى المدينة وأقام بها، فتغيظ أحد الأنصار من هذه اليمين وظنها تعريضًا بمحمد، فأقبل على اليهودى فلطمه، وقال له: تقول هذا ومحمد بين أظهرنا؟؟ فشكا اليهودى ما نزل به إلى رسول الله، وقال: يا أبا القاسم إن لى ذمة وعهدا. فغضب رسول الله من الأنصارى حتى عرف الغضب في وجهه، ثم قال:"لا تفضلوا بين أنبياء الله"وذكر كليم الله موسى بخير، وأثنى عليه بما هو أهله .. إن الإسلام أرحب أفقا، وأوسع دائرة، وأجمع لأطراف الزمن، وأوعب لأشتات الناس مما يتوهم الكثيرون القاصرون. وإذا كان الشمول عيبا والمرونة قدحا فإن الإسلام يؤتى من هذه الناحية. وما ينقم الإسلام على فرد أو جماعة من أهل الكتاب الأولين إلا أن تسوء صلتهم بربهم وأنبيائهم، ويتحولوا عن قواعدهم المحترمة إلى مسلك تنكره السماء وتفسد به الأرض ... ما العمل إذا تحولت اليهودية إلى صهيونية آثمة تلغ في الدماء والأعراض وتبنى وجودها على الفتك والغصب!؟ إن موسى! أول الناس براءة من هذه العربدة السياسية. ص _007