والمسلمون إذا انتصبوا لمقاومتها، ومخاصمة أهل الأرض طرا في سبيل القضاء عليها فهم مقدورون مشكورون، وليس ينكر عليهم عملهم هذا إلا سياسى أفاك، أو مغرض مفضوح الدخيلة .. لقد كنت ـ كأى مسلم ـ أشيع موسى بقلبى وهو هارب من بطش فرعون. وأصحبه بمشاعر متوجسة قلقة وقد خرج خائفا يترقب يقول: (رب نجني من القوم الظالمين) . ( ... رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) . فانظر إلى أتباع النبى الفار من الظلم، والممدود اليد إلى خير الله يستنزله في ضراعة وخشوع!! إن هؤلاء الأتباع يقترفون اليوم أبشع مظلمة في العالم. ويتنادون في صفاقة لا نظير لها: أن اقتلوا العرب واستولوا على ديارهم وحقوقهم. ودعوهم يهيمون في الصحراء الموحشة ليهلكوا من الانقطاع والضياع. إن هؤلاء الأتباع تحولوا إلى عصابات خليقتها الغدر، وراحتها البغى، وطعامها الربا، وريها عب الدماء من أجساد الضحايا، وأملها أن تشبع أثرتها أو ترى المدائن والقرى خرائب وأطلالا ينعق فوقها البوم!! أهذا ميراث موسى؟ كذبوا. ما أبعد البون بينه وبينهم. إن حصد هؤلاء الطاغين قربان إلى موسى، وإلى سلفه إسرائيل وإلى ربهما ورب العالمين .. !! وما يقال في تحويل اليهودية إلى صهيونية، يقال في تحول النصرانية إلى استعمار همجى لا ضمير له. وفى تحالفها مع اليهودية بغية استئصال شأفتنا واجتياح بقيتنا. هكذا يحلم بنو إسرائيل، وهكذا تشد أزرهم دول الاستعمار الغربى. ونتساءل: أليس الإسلام هو الذى حاد اليهود وأعلن أن غضبته عليهم ( .. وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) . بلى! ولكن الاستعمار الصليبى لا يكترث بشىء قدر ما يكترث لتدويخ المسلمين وإيرادهم موارد البوار. ص _008