أما صلتهم بعيسى وإنجيله فقد حورتها الليالى التى تلد العجائب! كان عيسى رجلا رقيقا عامر الفؤاد جياش العاطفة. وكان ينكر على المتاجرين بالأديان غلظة طباعهم وجفاف الرحمة من قلوبهم. واليوم تتفرس في فعال المنتسبين لاسمه، ومبلغ ما تذوق الشعوب من ويلاتهم، فلا ترى في وجوههم إلا ملامح"تيمور لنك"و"هولاكو"وجحافل التتار وهى تنساب في الدنيا لتعز من أذل الله وتذل من أعز الله ... إن الطريقة التى أطفئت بها ثورات العرب في فلسطين وفى طرابلس، وفى أقطار المغرب، قد تطوى صحائفها حينًا حتى لا تتقزز النفوس من أنبائها. ولكن الجراح تنكأ الجراح، ومآسى اليوم تذكر بمآسى الأمس. وهذه وتلك سوف يقدم الحساب عنها يومًا. قال"حافظ إبراهيم"يصف ما فعله"الطليان"بالمسلمين في طرابلس: كبلوهم، قتلوهم، مثلوا ... بذوات الخدر، طاحوا باليتامى! ذبحوا الأشياخ والزمنى ولم يرحموا طفلا، ولم يبقوا غلاما! أحرقوا الدور، استحلوا كل ما حرمت"لاهاى"في العهد احتراما! بارك المطران في أعمالهم فسلوه: بارك القوم علاما؟ أبهذا جاءهم إنجيلهم آمرًا يلقى على الأرض سلاما؟ وقال"أحمد شوقى"يصف جيش الاستعمار: تمشى المناكر بين أيدى خيله أنى مشى. والبغى والإجرام! ويحثه باسم الكتاب أقسة نشطوا لما هو في الكتاب حرام! ومسيطرون على الممالك سخرت لهم الشعوب كأنها أنعام! من كل جزار يروم الصدر في نادى الملوك، وجده غنام! سكينه. ويمينه. وحزامه، والصولجان، جميعها آثام! حامل الآلام عن هذا الورى كثرت عليك باسمك الآلام خلطوا صليبك بالخناجر والمدى كل أداة للأذى وحمام ص _00 ص