‹
الصفحة 254 من 254

وعندما كان الشوكانى يصف الجهالة الفاحشة التى رآها، كان الفرنسيون يهاجمون مصر، وينزلون جندهم بالإسكندرية فيراها الأهلون وكأنما يرون جندًا قذفت بهم جزيرة مسحورة من النوع الذى درجوا على قراءته في ألف ليلة وليلة. أين كنا من الدنيا؟ وأين كانت الدنيا منا في هذه الحقبة العصيبة؟. لقد كنا في غيبوبة تستحق الرثاء. ولنسمع إلى الشوكانى يصف مسلمى بلاده، والأحوال النفسية والاجتماعية والسياسية التى لم يعرفوا غيرها قال يصف الحاكم- القائم على سلطة التنفيذ:"إنه لا عمل له إلا استخراج الأموال من أيدى الرعايا، من حلها ومن غير حلها، بالحق وبالباطل، مستعينًا على ذلك بالمشايخ الذين هم من العرفاء المنصوص عليهم من صاب الشريعة أنهم في النار. يتسلط كل واحد منهم على من تحت يده من المستضعفين، فيصنع بهم كما أراد وكيف أحب. وهو مفوض في أموالهم باسم ذلك الحاكم يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء. ولم يسمع -على تطاول الأيام وتعاقب السنين- أن أحدًا من هؤلاء الحكام أمر الرعايا بما أوجب الله من الفرائض التى لا فسحة فيها ولا مندوحة عنها، أو نهاهم عن شىء من المنكرات التى يرتكبونها. بل جرت عادة كثير من الحكام والموظفين أن يأخذوا في مقابل ترك الصلاة شيئًا من السحت"يعنى الرشوة!! .. وكذلك في المحرمات المجمع عليها كالزنا والسرقة وشرب الخمر!! .. إذا وقع أحد من الناس في شىء منها كانت عقوبته أن يدفع شيئًا من ماله لينجو من عواقبها. فانظر أى فاقرة في الدين ولاية مثل هؤلاء الحكام؟ وأى قاصمة لظهر الشريعة؟ وأى شر يصيب العالم؟ وأى بلاء صب على دين الله؟ وقد ينضم إلى هذه المخازى - التى تقع من الحكام- أن يرابوا على رؤوس الأشهاد ربًا مجمعًا على تحريمه، وأن يصحبوا جماعات من المتعاملين بالربا، ويسلطوهم على الأمة لتحمل أوزارهم وتمدهم في غيهم. والربا هو الذنب الذى ص _250

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت