الصفحة 30 من 254

إن هذه المغالاة بقيمة العقل جعلت علماءنا يسيرون معه حيث سار، لا في شئون العقيدة فحسب، بل في سائر فروع الشريعة، حاشا العبادات المحضة .. !! إلا أن هذه المغالاة لا تنسينا بقية الملكات الأدبية التى زود بها الله أبناء آدم، وأشار في قرآنه إلى ضرورة تزكيتها وتنميتها .. وهذا هو ما استدركناه عليهم. وقرأت أخيرًا مقالا للأستاذ"عبد الكريم الخطيب"عن"التعقيد في العقيدة"وقفتنى فيه بعض العبارات. فقد أبدى الملاحظة نفسها التى أبديناها آنفا على علماء الكلام، إلا أنه في سبيل وصل الإيمان بالعاطفة ندد أو كاد بأساليب الاستدلال العقلى في إقامة العقيدة وحراستها، وزعم أن مجال الدين في إثبات حقائقه غير مجال العلم في إثبات حقائقه. الأول أساسه القلب والآخر أساسه العقل، وإليك طرفا من حديثة تستبين منه ما يريد:"المنهج الذى سلكه علماء المسلمين في دراسة الشريعة الإسلامية، والوقوف على تعاليمها وأحكامها، منهج علمى قائم على استخدام الملكات العقلية استخدامًا عنيفا مرهقا، لا هوادة فيه، فهو يدفع بالعقل دفعًا إلى النظر والبحث في أصول العقيد ة الإسلامية، وفى أحكام الشريعة وأسرارها، وهو لهذا يديم النظر، ويطيل الوقوف، ويكثر من الافتراضات والتخيلات عن كل مسألة من مسائل هذا الدين حتى تستتم قواعد البحث العلمى الخاص، وتستقيم على منطقه. ومثل هذا المنهج من البحث جدير بالاحترام والتقدير حين يراد به العلم للعلم، وحين يطلب به الكشف عن حقائق الأشياء، والوصول إلى أسرار الكون، فإن هذا هو الصميم من رسالة العقل، وهو سبيل الإنسانية الكريمة الواعية التى تنشد العزة والقوة، وتطلب الترقى والكمال. أما أن يسلك هذا المسلك في مجال الدين. ووصل الخلق بالخالق، فذلك ما تأباه طبيعة الدين-أى دين- وهذا الدين الحنيف على وجه خاص!!. فالدين يقوم أولا وقبل كل شىء على إثارة العاطفة وإشباعها، قبل أن يقوم ص _031"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت