وما إليها! ومجال العلوم الكونية والحيوية. ص _032
ويتميز المجال الأول بشيوع العواطف والأفكار الخاصة في إنتاجه، وانطلاق الأدباء، والشعراء والفلاسفة في أوديته الفسيحة. كل يهيم وراء ما يعتقد أو يهوى أو يحدس. أما المجال الأخر فإن العقل يخطو فيه بقدر، ويتحسس طريقه بين صخور الواقع الجاثم هنا وهناك لا يمكن نكرانه. والمعارف التى ينتهى إليها العقل في هذا المجال خاضعة لضوابط صارمة من القواعد المنطقية المحكمة. والبشر لا غنى لهم عن جو أدبى يصيبون المتعة في فسحته، كما أنه لا غنى لهم عن جو عقلى يصرفون أمورهم على حكمته .. فالإنسان كائن له عقله الدقيق وله عاطفته السائحة .. ونحن ـإذ نريد وصله بالإيمان وربطه بدين الله ـ نتساءل: * هل نضع الدين وتعاليمه بين الشعر والغناء والموسيقى وأخيلة الأدباء ومقالات الكاتبين؟. * أم نضعه في المجال الآخر بين علوم الكون والحياة وما يلتحق بها من معارف تشريعية واجتماعية وخلقية؟. أم نوزعه على المجالين ليأخذ من كل بسبب؟. إن تحديد الوضع لا يهمنى بقدر ما يهمنى إعزاز الإيمان، وإحكام صلته بأوضح حقائق الحياة، ونفى ما يظن به من أنه أغنية محزون أو مسلاة فارغ، أو انفعال شاعر .. وثم أمر آخر، إن المسلمين الآن متأخرون عقليًا تأخرًا يبعث على المعرة والخزى. فكل تهوين من آثار اليقظة العقلية -بزعم أن الإيمان لا يعتمد عليها أو لا يحتاج إليها- هو ضرب من الفوضى ينطلق خطأ أو عمدا في طريق نهضتنا الحاضرة. وهذا ما نفزع له، فإن العراقيل التى توضع في طريقنا كثيرة لا نحتاج معها إلى عبء جديد.
ص _033