الصفحة 72 من 254

فى هذا الجو الخانق بدخان التعصب، القائم فعلا على تسخير الدولة لطائفة معينة يقال لنا وحدنا كونوا علمانيين وأبعدوا الإسلام عن كل سلطة. ويمضى السيد"جبران شامية أ ليسوق الحجج القاطعة على استحالة قيام دولة عربية إسلامية فيقول:"تتجمع العقبات دون قيام الدولة العربية الإسلامية في أن الإسلام نفسه ينقسم سياسيا!!! إن كان متحدًا روحيًا!! فهناك الانقسام الرئيسى بين السنة والشيعة والخوارج. والانقسام الفرعى بين الفرق التابعة لكل مذهب ..."أ. هـ. هكذا يقول السيد"جبران"وهذه الانقسامات المهولة احتمى المسلمون بها وبرئ النصارى منها، ولذا صح قيام وطن قومى مارونى من القلة القاطنة في لبنان، واستحال قيام نظام إسلامى من الكثرة المهضومة. ولا أدرى كيف أصف هذه العوائق الموهومة، أو كيف أزن هذا الدليل .. فلأتركه لعقول الناس. وثم مانع آخر من قيام الدولة العربية الإسلامية يذكره لنا الباحث المنصف. هو أن الإسلام يستهدف! خضوع غير المسلمين للمسلمين في النواحى المدنية والسياسية والاجتماعية، ويجعل منهم طبقة غير مساوية للمسلمين في الحقوق والواجبات، وغير قادرة على الاندماج في المجتمع الإسلامى إلا إذا تخلت عن دينها ..". وهذه عبارات مليئة بالسموم والجرأة على الحق، ولا يعدل ما فيها من باطل إلا ما فيها من كنود. فإن غير المسلمين ظلوا دهورًا بين الجماهير المسلمة وهم في الحقوق والواجبات العامة على قدم المساواة مع المسلمين .. في أحلك العصور ظلامًا وأوغلها في التعصب، نجا اليهود والنصارى من المجازر التى كانت تجتاح إخوانهم في أوروبا. بل إن نصارى لبنان خاصة آخر من يشكو معاملة المسلمين، فإن هناك عربًا وسلاجقة تنصروا ليفروا من قسوة سلاطين الترك على خصومهم السياسيين، ولينعموا بالامتيازات التى يستمتع بها النصارى المسمون أهل الذمة. ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت