اللّه وحسبنا اللّه ونعم الوكيل. وهذا كله في القرآن غير أنه متفرق غير مجتمع. ولو أراد أنطق الناس أن يؤلف من هذا الضرب سورة واحدة طويلة او قصيرة على نظم القرآن وطبعه وتأليفه ومخرجه لما قدر عليه، ولو استعان بجميع قحطان ومعد بن عدنان. ورأوا بفهمهم وبتوفيق اللّه تعالى لهم أن يحصنوه مما يشكل ويمكن ان يفتعل مثله من الحرف والحرفين والكلمة والكلمتين. وقد كانوا عرفوا الابتداع الكثير على البلغاء والشعراء وخافوا إن هم لم يتقدموا في ذلك أن يتطرقوا عليه كما تطرقوا على الرواية، لأنهم حين رأوا كثرة الرواية في غير ذوي السابقة ورأوا كثرة اختلافها والغرائب التي لا يعرفونها لم يكن لهم إلا تحصين الشيء الذي عليه مدار الأمر وإن كانوا يعلمون أن اللّه بالغ أمره.
فعلى الأئمة أن تحوط هذه الأمة كما حاط السلف أولها، وأن يعملوا بظاهر الحيطة إذ كان على الناس الاجتهاد، وليس عليهم علم الغيوب، وإنما ذلك كنحو رجل أبصر نبيا يحيي الموتى فعرف صدقه، فلما انصرف سأله عنه بعض من لم ير ذلك ولا صح عنده فعليه أن لا يكتمه وإن كان يعلم أن اللّه تعالى سيعلمه ذلك من قبل غيره وأنه عز ذكره سيسمعه صحته على حبه وكرهه. ورأوا أن قراءة زيد أحق بذلك إذ كانت آخر العرض، ولأن الجمع الذين سمعوا آخر العرض اكثر ممن سمع أوله. فحملوا الناس على قراءة زيد دون أبي وعبد اللّه، وإن كان الكل حقا. إذ كان ربّ حق في بعض الزمان أقطع للقيل والقال وأجدر أن يميت الخلاف ويحسم الطمع، فتركوا حقا إلى حق العمل به أحق. ولو أن فقيها رأى إطباق العلماء على صوم يوم عرفة واستنكارهم الإفطار فيه فأفطر وأظهر ذلك ليعلمهم موضع الفريضة من النافلة، أو خاف أن يلحق الفرض على تطاول الأيام ما ليس فيه كان مصيبا، ولكان قد ترك حقا إلى أحق منه. وللحق درجات وللخلاف درجات وللحرام درجات. ألا ترى أن لوليّ المقتول أن يقتل أو يصفح وأنه إن قتل قتل بحق وإن صفح صفح بحق، والصفح أفضل من القتل. ولو ان رجلا أخرج ساكنا بيتا له أو